سيرة إسرائيل في القرآن

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



بعد قرون من التيه عن الحقيقة بسبب التسليم بالموروثات اليهودية وجعلها حكما على كتاب الله...الذي قوبل في السنوات الأخيرة بحملة من التضليل الممارس من طرف كارهي اليهود الذين حاولوا عكس الآية لشيطنة العرق الإسرائيلي بنسبه لابن آدم القاتل...تم التوصل أخيرا إلى الهوية الحقيقية لشخص إسرائيل من خلال البحث المحايد والمتجرد بناء على أدلة صريحة من النصوص القرآنية مدعومة بمجموعة من الآيات العددية التي لا تدع مجالا للجدل كما سبق التفصيل في مقال
الذي بالنظر إلى طول المحتوى والحيز الكبير الذي أعطي فيه للأدلة المعروضة فقد ارتأيت تخصيص مقال إضافي لإتمام الحديث عن تبعات هذا المستجد ووضع النقاط على الحروف في كل ما يخص هذه الشخصية الفريدة بدأ من أول سؤال يطرح نفسه بخصوصها وهو لماذا تمت إحاطة شخصية إسرائيل بكل هذا الغموض في ظاهر النصوص القرآنية بصيغة أقرب ما تكون للسرية ؟ وهل كان إسرائيل بالفعل لغزا قرآنيا بالنسبة للمخاطبين في النصوص أم أنه كان ببساطة من البديهيات التي لا تحتاج التوضيح في زمن تنزيل القرآن الذي كما يلاحظ في أكثر من حالة فإنه كان يقوم بالإشارة والتذكير الموجز بالمعلومات الشائعة دون الحاجة لتفصيلها وشرحها للمخاطبين في النصوص كما كان الشأن على سبيل المثال مع الأشهر الحرم
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ (197) سورة البقرة 
التي لم تكن هناك ضرورة لذكر أسمائها ومواعيدها لبديهية الأمر لدى جمهور الناس في مجتمع البعثة الذين لا أعتقد أنهم كانوا يجهلون هوية تبع أو أصحاب الرس الذين ذكروا بإيجاز شديد في نصوص القرآن
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) سورة ق
وبما أن الخطاب القرآني كان موجه في المقام الأول لبني إسرائيل 
هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) سورة النمل
فلم تكن هناك حاجة لشرح وتبيان هوية أبيهم وذكره بالاسم في مثل هذه النصوص
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) سورة الإسراء
وقول
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ إِسْرَائِيلَ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي ‎وَكِيلًا ذُرِّيَّةَ إِسْرَائِيلَ الَّذِي حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا
لأنها كانت معلومات بديهية ولا خلاف عليها بالنسبة لجمهور المخاطبين في النصوص...لكن مع مرور الزمن وفقدان الناس للبوصلة بسبب هيمنة سرديات الموروثات البشرية التي لبست الحق بالباطل وخلطت الحابل بالنابل تم فقدان جزء كبير من تاريخ وسيرة الأنبياء...والذي ترك للبحث والاجتهاد بإذن الله وحكمته من خلال الدراسة المتعمقة للإشارات الموضوعة بعناية في كتابه المبين سواء في ظاهر النصوص أو في ما ترك في باطن الكتاب من آيات عددية...والتي كشفت النقاب عن أحد أهم الشخصيات في تاريخ الأنبياء إن لم تكن الشخصية الأهم على الإطلاق لمعاصرته لجل الأنبياء تقريبا وتأثيره في أهم مراحل الرسالة كما سيتم التوضيح...وهو ما يقودنا إلى ثاني الأسئلة المطروحة بخصوصه وهو ما سر تعميره في الأرض لهذه المدة الطويلة الأشبه بشخصيات الخيال العالمي !؟ السؤال الذي تمت الإجابة عن جزء منه في مقال
الذي لم يكتفي بتأكيد فرضية طول العمر بالنسبة لإسرائيل فحسب بل تم كشف النقاب عن حقيقة أكثر غرابة وأنها كانت طفرة جماعية شملت الأجيال الأولى لبني آدم وليس فقط إسرائيل أو ذريته...لكن على رغم من ذلك فيبقى إسرائيل حالة منفردة وغير اعتيادية حتى في مجتمع المعمرين كما يدل اسم عمران
وهو ما يفسر معاصرته لجل الحقب المذكورة في القرآن...وهناك تمكن مفارقة هذه الشخصية التي بقدر ما كانت متواجدة في أهم محطات الرسالة في أرض الواقع بقدر ما تم تغييبها في ظاهر مختلف القصص القرآنية المتحدثة عنها بصيغة أقرب ما تكون للشبحية إن جاز الوصف...والتي لم نتوصل (في حقبتنا الحالية) لبقية أسمائها في القرآن (إسماعيل عمران لقمان) بشكل واضح وصريح إلا بواسطة الآيات العددية وبالأخص العدد 17
والذي كنت قد طرحت بخصوصه أحد الفرضيات التي بنيتها على اعتقادي السابق بالتحريف النصي للآية 39 من سورة إبراهيم وتماثل اسمي إسحاق ويعقوب قبل التراجع عنه كما سبق التنبيه في مقال
ومع المراجعة والتأمل في مختلف استعمالات العدد في كتاب الله كارتباطه بالدعوة إلى عبادة الله
تبين لي أن الإحتمال الأقرب هو دلالة العدد 17 على الأولولية بصفة عامة سواء بمفهوم السبق إلى عبادة الله
وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) سورة الزمر
أو جعلها الأولوية في حياة وأعمال الإنسان
قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) سورة الأَنعام
وهو ما يتماشى مع هوية الأفراد المرتبطين بنفس العدد كآدم أول أفراد الجنس البشري الذي نفخت فيه الروح
فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) سورة الحجر
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) سورة طه
والذي ذكر كشخص 17 مرة في القرآن شأنه شأن اسمي إسحاق و سليمان
اللذان توحي المعطيات أن القاسم المشارك بينهما هي مسألة الباكورة (أول الأولاد) المؤكدة بالنسبة لإسحاق
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) سورة الأنبياء
الذي تم تأكيد ارتباطه بالعدد 17 في حساب نفس الآية العددية المتعلقة بإسماعيل (إسرائيل) الذي سبق الإشارة إليها في المقال المخصص
وهو ما يثبت أن الأمر ليس صدفة بل دلالة عددية مقصودة ...والذي إن صح الإحتمال فقد اختص به الأنبياء الأبكار الذين ورثوا النبوءة عن أبائهم
وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) سورة ص
وهو ما يجعل من إسرائيل الإبن البكر وأقدم أولاد نوح على الإطلاق أول الأنبياء على حد علمنا
إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ (163) سورة النساء
وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) سورة الإسراء
الذي حمل معه في الفك المشحون
وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (2) ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ (3) سورة الإسراء
وهو ما قد يعود بنا إلى حياة آدم واحتمال معاصرته لحفيده إسرائيل ولو في أواخر عمره....الحقيقة التي يصعب على العديد تقبلها رغم كل ما تم تقديمه من دلائل يصعب تجاهلها

دفعت المعترضين إلى البحث عن مثل هذه التخريجات البعيدة كل البعد عن درجة الإقناع
وبالأخص عندما نكتشف المزيد من الإشارات العددية التي تربط بوضوح العدد 43 بحادثة الطوفان كما هو الشأن مع الفقرة المخصصة لحوار نوح مع ابنه الغريق التي حتى لو اعتبرنا اختتامها بالذات في الآية 43 من سورة هود مجرد صدفة
وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) سورة هود
فكيف السبيل للتغاضي عن تكون نفس السياق من 43 كلمة بالضبط ؟
ومن بين حججهم على رفض الفكرة عدم الإشارة إلى اسم إسرائيل في قصة النبي نوح وتأخر ذكر بني إسرائيل حتى زمن النبيان موسى وهارون
الذي يجلي جهلهم بالأسلوب القرآني القائم على الإختصار وتجنب ذكر الأفراد والأقوام إن يكن لهم دور مؤثر في القصة ولنا خير مثال في نبي الله لوط الذي لم يأتي ذكره في قصة إبراهيم مع قومه كأنه لم يكن موجود
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ (4) سورة الممتحنة
حيث كان بالإمكان قول
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَلُوطًا وَالَّذِينَ مَعَهُمَا
لكن بما أنه كان حينها مجرد شخص عادي لم يأتى النبوءة بعد فقد تم تجاهله والإكتفاء بمعلومة هجرته مع إبراهيم
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) سورة العنْكبوت
ليدرك القارئ أنه مهاجر من نفس قرية إبراهيم الأم ولا يلتبس عليه الأمر ويعتقد أنه من نفس نسل قوم الفاحشة عندما يقرأ مثل هذه النصوص
وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) سورة ق
وهي نفس حالة إسرائيل الذي كان مجرد مؤمن عادي من بين المؤمنين في زمن أبيه نوح
فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) سورة الشعراء
تمت الإشارة إلى حمله في السفينة دون ذكره بالإسم
ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) سورة الإسراء
لسبب بسيط أنه لم يحمل بعد إسم إسرائيل الذي سيكتسبه في مرحلة لاحقة عند إسرائه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى
سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا (1) سورة الإسراء
وبالتالي ستصير لدينا فترة ممتدة من زمن نوح أو حتى آدم إلى غاية حادثة الإسراء لم يكن هناك شيء اسمه إسرائيل وبالتالي فمن المنطقي والبديهي أن لا تنسب ذريته الأولى أثناء هذه الفترة لاسم إسرائيل وأن لا تحمل تسمية بني إسرائيل التي اشتهرت به ذريته أو جزء منها بعد الإسراء...وبتعبير أبسط فكل بني إسرائيل من ذرية بكر نوح لكن ليس كل ذريته من بني إسرائيل...وهو ما يفتح الباب على مصراعيه لاحتمالية انتماء أي نبي مذكور في القرآن من دون نوح إلى نسل ابنه الملقب بإسرائيل الذي لم يرد اسمه الأصلي في القرآن على حد علمنا...وأول من يتبادر للأدهان نبي الله هود رسول قوم عاد الذي توحي النصوص أنه ثاني أنبياء الله من بعد نوح والذي لا يخفى تطابق اسمه
وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) سورة هود
مع الإسم الغير معرف لليهود
وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ (113) سورة البقرة
والتي قد يرى البعض (ما كنت أعقتد سابقا) أنها مجرد صدفة وتشابه في الأسماء وأن اليهود اسم مشتق من الذين هادوا التسمية الطائفية لأهل التوراة
مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا (5) قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا (6) سورة الجمعة
لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ (65) مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا (67) سورة آل عمران
التي تعود لمن هاد مع النبيان موسى وهارون
وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ (155) وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ (156) سورة الأَعراف
لكن هل من الصدفة أيضا أن يتطابق عدد مرات ذكر نفس الإسم بصيغة التنوين عند الدلالة على كل من اليهود ونبي عاد ؟
أم أنها إشارة صريحة إلى وجود علاقة بين الطرفين ؟ ماذا لو كان اليهود هم ذرية النبي هود ؟ ألا يجعل ذلك من هود أول نبي مبعوث من نسل الشخص الذي سيلقب لاحقا باسم إسرائيل ؟ ولو تفكرنا قليلا فسنجد أكثر الإحتمالات قربا من الواقع هو تواجد بكر نوح وذريته في عاد أول مجتمع نشأ من الفرقة الناجية من قوم نوح
وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (65) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ (69) سورة الأَعراف
اليهود المتأخرين نسبوا سبطهم لرابع أبناء النبي يعقوب
سفر التكوين إصحاح 29
31 وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ لَيْئَةَ مَكْرُوهَةٌ فَفَتَحَ رَحِمَهَا، وَأَمَّا رَاحِيلُ فَكَانَتْ عَاقِرًا. 32 فَحَبِلَتْ لَيْئَةُ وَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ «رَأُوبَيْنَ»، لأَنَّهَا قَالَتْ: «إِنَّ الرَّبَّ قَدْ نَظَرَ إِلَى مَذَلَّتِي. إِنَّهُ الآنَ يُحِبُّنِي رَجُلِي». 33 وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا، وَقَالَتْ: «إِنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ أَنِّي مَكْرُوهَةٌ فَأَعْطَانِي هَذَا أَيْضًا». فَدَعَتِ اسْمَهُ «شِمْعُونَ». 34 وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا، وَقَالَتِ: «الآنَ هَذِهِ الْمَرَّةَ يَقْتَرِنُ بِي رَجُلِي، لأَنِّي وَلَدْتُ لَهُ ثَلاَثَةَ بَنِينَ». لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُهُ «لاَوِيَ». 35 وَحَبِلَتْ أَيْضًا وَوَلَدَتِ ابْنًا وَقَالَتْ: «هَذِهِ الْمَرَّةَ أَحْمَدُ الرَّبَّ». لِذَلِكَ دَعَتِ اسْمَهُ «يَهُوذَا». ثُمَّ تَوَقَّفَتْ عَنِ الْوِلاَدَةِ.
والذي لا يفسر سبب هيمنته على باقي الأسباط حتى صار الإعتقاد السائد لدى العديد أن اليهود هم عامة بني إسرائيل...على خلاف لو كان اليهود هو الأقدم على الإطلاق بعودتهم لثاني نبي من بعد نوح...حينها سيصير اليهودية كهوية وقومية أقدم حتى من تسمية وهوية بني إسرائيل نفسها...ونفس الأمر ينطبق على السامريين الذين زعم الموروث اليهودي ظهورهم بعد النبي سليمان رغم تأكيد القرآن على تواجدهم منذ زمن موسى على الأقل
قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) سورة طه
مما يثبت أننا أمام أمة كبيرة أقدم بكثير مما يتصور الناس عرفت بأسماء مختلفة عبر التاريخ وحتما كانت حاضرة في جل محطات الرسالة ضمن الفرق الناجية
فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ (116) سورة هود
المساهمة في نشأة مجتمعات جديدة بدأ من ثمود قوم النبي صالح
وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ (73) وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ (74) سورة الأَعراف
وصولا إلى الجيل المخاطب في نصوص القرآن
إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) سورة الأَنعام
وتبقى حادثة الإسراء نقطة التحول الذي أنشأت المجتمع الإسرائيلي الذي لا أعتقد أن ظهوره في أرض مصر فجأة بدون مقدمات ووصفه بأهلها مجرد صدفة
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) سورة الشعراء
وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (51) سورة الزخرف
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ (4) سورة القصص
بل إشارة إلى مكان نشأة الهوية والقومية الإسرائيلية والإحتمال الجد الوارد بوقوع المسجد الأقصى في أرض مصر تحديدا التي استقر بها بكر نوح بعد إسرائه من المسجد الحرام ...بدأ من اسم إسرائيل الذي اشتهر به العبد المسرى به إلى المسجد الأقصى عند شيوع  القصة في البلاد وازدياد شعبيتها بين الناس...مثلما اشتهر النبي يونس مثلا باسم ذا النون
وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ (87) سورة الأنبياء
بسبب شعبية قصته الشهيرة مع الحوت
وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) سورة القلم
وبالتالي فمن الطبيعي أن يمتد نفس الصيت إلى ذريته وتشتهر بتسمية بني إسرائيل...قبل أن يطلق عليه في مرحلة لاحقة اسم إسماعيل الاسم المركب (إسماع يل) الذي يدل على السماع لله أو بالأحرى السامع لوحي الله كما هو الشأن مع جميع الأنبياء
وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) سورة طه
في الغالب بعدما صار رسولا نبيا يسمع لكلام الله
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) سورة مريم
وهو ما يفسر اعتماد اسم إسماعيل بالذات من دون بقية الأسماء في النصوص المتحدثة عن فترة نبوءته...عكس اسم إسرائيل السابق لمرحلة الرسالة أو بالأحرى مرحلة التشريع
كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ (93) سورة آل عمران
التي تزامنت كما هو معلوم مع بعثة النبي إبراهيم المهاجر القادم من خارج الأرض المباركة للأنبياء
وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) سورة الأنبياء
الذي يبقى من الناحية النظرية من الأنبياء المحتمل انتمائهم أيضا لنسل إسرائيل...الفرضية التي تصطدم ببعض القراءات الحديثة التي بدأت تروج لفكرة عدم انتماء إبراهيم لذرية نوح والتي منها من ذهب إلى أبعد من ذلك بنفي انتماءه لبني آدم من الأساس ! وحجتهم في ذلك غياب نص صريح ينسب إبراهيم لذريتي آدم ونوح وذكره بشكل منفصل عن آدم في نص سورة مريم
فهل نفى القرآن فعلا انتماء إبراهيم لذرية آدم ونوح ؟ أم أنه مجرد تكلف ما أنزل الله به من سلطان يتجلى تناقضه في نفس النص الذي بنو عليه قناعتهم لذكره أيضا لاسم إسرائيل الذي قاموا بنسبه لنسل آدم
رغم وروده أيضا بشكل منفصل عن هذا الأخير تماما مثل إبراهيم !
أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ (58) سورة مريم
وأن العطف قد استعمل هنا من لتمييز الأفراد وليس للمغايرة كما سبق ورأينا في أكثر من مثال قرآني
وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ (84) سورة آل عمران
إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (34) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) سورة مريم
لتمييز ذرية آدم المنحدرة من إسرائيل وإبراهيم كشخصيتين محوريتين ومؤثرتين عن ما سبقها...وليس لنفي انتمائهما لنسل آدم...وهو ما يجيب في نفس الوقت عن تساؤلنا الأول وينفي انتماءإبراهيم لنسل إسرائيل
والمفارقة أنه إذا استثنينا الأنبياء من نسل إسرائيل وإبراهيم المذكورين في السياق
ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ (58) سورة مريم
وإسرائيل نفسه المقصود بمن حملنا مع نوح والذي تم تعريفه باسم إسماعيل في السياق كما رأينا في المقال المخصص
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ (58) سورة مريم
فلن يتبقى من أنبياء بني آدم الغير منتمين لذرية إسرائيل وإبراهيم سوى إبراهيم نفسه
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ (58) سورة مريم
ليتحول دليلهم المزعوم على عدم انتماء إبراهيم لبني آدم لأبرز حجة على العكس...شأنه شأن دليلهم النافي لانتماء إبراهيم لذرية نوح بحجة ذكره بشكل منفصل في سياق سورة الأنعام عن ذرية هذا الأخير
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ (84) سورة الأَنعام
الذي حتى لو افترضنا جدلا صحة تخريجاتهم بخصوص شمول ذرية نوح في السياق لأفراد من ذرية إبراهيم
وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى (85) سورة الأَنعام
باختلاط الذريات أو الزعم بالإنتماء لآل يعقوب بالتبني !
يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى (7) سورة مريم
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ (4) وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ (6) سورة يوسف
كما رأينا في مقال
فكيف السبيل للتغاضي عن شمول ذرية نوح للنبي لوط
وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ (84) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا (86) سورة الأَنعام
الذي يفترض انتماءه لمن أسموهم بالأميين الذين لا علاقة لهم بآدم ونوح على حد زعمهم ؟ ففي غياب نص صريح ينفي انتماء إبراهيم لنسل نوح يبقى الإحتمال الأرجح إن لم نقل الشبه مؤكد هو انتماء إبراهيم لنسل نوح
سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) سورة الصافات
الشيء الأكيد أن حادثة الإسراء وتسمية إسرائيل سابقتين لبعثة النبي إبراهيم كما يتجلى في تسلسل الأسماء في القراءة الأصلية لنص سورة مريم
وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِسْرَائِيلَ وَإِبْرَاهِيمَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا (58) سورة مريم
التي تم التوصل إليها أيضا وتصحيح القراءة الموروثة بواسطة الدليل العددي
كما سبق ورأينا في مقال
عكس بقية الأسماء كعمران وإسماعيل اللذان أطلقا عليه بعد ولادة إبراهيم كما يدل ترتيبهما في النصوص التي احترم فيها التسلسل الزمني للأسماء
إِنَّ اللهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ (33) سورة آل عمران
وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) سورة البقرة
ولنفس السبب اختصت ذريته باسم بني إسرائيل بدل بني إسماعيل أو غيرها كونه اسم الشهرة الأقدم والأكثر تداولا...وهو ما تم تأكيده في نص سورة إبراهيم الذي ذكر فيه وهب إسماعيل لإبراهيم كنبي مساعد في كبر هذا الأخير
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) سورة إِبراهيم
وأيضا النصوص الذي ذكرت سبق صحف إبراهيم عن ما أنزل على إسماعيل
وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ (136) سورة البقرة
وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ (84) سورة آل عمران
الذي على الرغم مما طال قصته في الموروثات البشرية من تحريف وإضافات ما أنزل الله بها من سلطان لدرجة جعله الإبن البكر لرفيقه إبراهيم ! إلا أننا سنجد ضمنها إشارة عجيبة إلى ارتباطه بأرض مصر التي نسب إليها بواسطة والدته المتخيلة هاجر
سفر التكوين إصحاح 16 
1 وَأَمَّا سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ فَلَمْ تَلِدْ لَهُ. وَكَانَتْ لَهَا جَارِيَةٌ مِصْرِيَّةٌ اسْمُهَا هَاجَرُ، 2 فَقَالَتْ سَارَايُ لأَبْرَامَ: «هُوَذَا الرَّبُّ قَدْ أَمْسَكَنِي عَنِ الْوِلاَدَةِ. ادْخُلْ عَلَى جَارِيَتِي لَعَلِّي أُرْزَقُ مِنْهَا بَنِينَ». فَسَمِعَ أَبْرَامُ لِقَوْلِ سَارَايَ.3 فَأَخَذَتْ سَارَايُ امْرَأَةُ أَبْرَامَ هَاجَرَ الْمِصْرِيَّةَ جَارِيَتَهَا، مِنْ بَعْدِ عَشَرِ سِنِينَ لإِقَامَةِ أَبْرَامَ فِي أَرْضِ كَنْعَانَ، وَأَعْطَتْهَا لأَبْرَامَ رَجُلِهَا زَوْجَةً لَهُ. 4 فَدَخَلَ عَلَى هَاجَرَ فَحَبِلَتْ. وَلَمَّا رَأَتْ أَنَّهَا حَبِلَتْ صَغُرَتْ مَوْلاَتُهَا فِي عَيْنَيْهَا. 11 وَقَالَ لَهَا مَلاَكُ الرَّبِّ: «هَا أَنْتِ حُبْلَى، فَتَلِدِينَ ابْنًا وَتَدْعِينَ اسْمَهُ إِسْمَاعِيلَ، لأَنَّ الرَّبَّ قَدْ سَمِعَ لِمَذَلَّتِكِ.
والذي لا أعتقد أنه جاء من فراغ بل بناء على ما كان متداولا من أصداء توراتية عن قدوم إسماعيل من مصر تحديدا أو بالأحرى عودته منها إلى المسجد الحرام الذي أسري منه سابقا...لمساعدة النبي إبراهيم
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) سورة البقرة
الفترة التي سيعاشر خلالها ولدي إبراهيم إسحاق ويعقوب الذي كما رأينا في المقال المخصص للنبي يوسف فيوجد احتمال كبير لزواجه بأحد بنات إسماعيل التي أنجب منها أبناءه العشرة الأوائل من دون يوسف وشقيقه
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ (133) سورة البقرة
وهو ما يحيلنا إلى الحديث عن أحد نقاط الإختلاف الرئيسية التي دفعت للإعتقاد بأن يعقوب هو إسرائيل وهي تطابق عدد أسباط بني إسرائيل في الجيل الذي خرج مع موسى من مصر
وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى (160) سورة الأَعراف
والذين بعث إليهم لاحقا نقباء بنفس العدد
وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا (12) سورة المائدة
مع أبناء يعقوب الإثنى عشر الذين دخلوا نفس أرض مصر والذين تم تبيان عدتهم في أكثر من إشارة قرآنية
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا (5) سورة يوسف
المعطى التي يستند عليه المتشبثون بالفكرة للجزم بأن بني إسرائيل هم أنفسهم ذرية أبناء يعقوب الإثنى عشر
لكن ما يجهلونه أن نفس العدد قد نسب لأبناء إسماعيل أيضا في نصوص التناخ
سفر التكوين إصحاح 25
12 وَهذِهِ مَوَالِيدُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي وَلَدَتْهُ هَاجَرُ الْمِصْرِيَّةُ جَارِيَةُ سَارَةَ لإِبْرَاهِيمَ. 13 وَهذِهِ أَسْمَاءُ بَنِي إِسْمَاعِيلَ بِأَسْمَائِهِمْ حَسَبَ مَوَالِيدِهِمْ: نَبَايُوتُ بِكْرُ إِسْمَاعِيلَ، وَقِيدَارُ، وَأَدَبْئِيلُ وَمِبْسَامُ 14 وَمِشْمَاعُ وَدُومَةُ وَمَسَّا 15 وَحَدَارُ وَتَيْمَا وَيَطُورُ وَنَافِيشُ وَقِدْمَةُ. 16 هؤُلاَءِ هُمْ بَنُو إِسْمَاعِيلَ، وَهذِهِ أَسْمَاؤُهُمْ بِدِيَارِهِمْ وَحُصُونِهِمْ. اثْنَا عَشَرَ رَئِيسًا حَسَبَ قَبَائِلِهِمْ.
ليبقى التساؤل المطروح من أين جاء كتبة التناخ بهذه المعلومة ؟ هل هي مجرد فكرة من وحي الخيال لقرن ذرية إسماعيل بأسباط إسرائيل المنسوبة ليعقوب ؟ أم من بقايا أنباء التوراة الحقيقية التي كانت تعتبر إسرائيل وإسماعيل اسمين لنفس الشخص ؟ هل تبقى مجرد صدفة أن يكون إسماعيل الإسم الوحيد في القرآن الذي ذكر 12 مرة بنفس عدد الأسباط وأبناء يعقوب ؟
وهنا أود العودة إلى أحد الآيات العددية التي سبق التطرق إليها في نفس مقال يوسف والتي أشير بها إلى عدة أبناء يعقوب من خلال جعل أصغرهم يوسف في الترتيب الثاني عشر
والتي عندما نكمل تتمة نفس السياق فسنلاحظ مقابلتها بنفس الدلالة العددية عند الحساب بشكل معكوس من اسم إسماعيل بالذات مع ورود اسم موسى في الترتيب الثاني عشر
فمن جهة لدينا إشارة عددية من جهة يعقوب بنفس عدد ابنائه اختتمت باسم يوسف الإبن الثاني العشر الذي وردت سورته المخصصة في القرآن في نفس الترتيب
ومن جهة أخرى لدينا نفس الدلالة العددية من جهة اسماعيل الذي ذكر اسمه في القرآن 12 مرة بالضبط  اختتمت باسم موسى الذي ارتبط في القرآن بأسباط بني إسرائيل الإثنا عشر...فهل هي مجرد صدفة أم إشارة صريحة إلى انحدار أسباط بني إسرائيل في زمن موسى من كل من النبيان إسماعيل ويعقوب كما سبق ورأينا في المقال المخصص على الأقل بالنسبة لأبناء يعقوب العشرة الأوائل الذين أنجبهم مع أحد بنات إسماعيل على خلاف يوسف وشقيقه اللذان لا يمنع عدم انتمائهم بشكل مباشر لنسل إسماعيل من جهة الأم باختلاط سبطيهما (إن جاز الوصف) بنسل إسماعيل في مرحلة لاحقة...وأن يكونا قد تزوجا بدورهما بنساء من آل إسماعيل أو حدوث الأمر مع أولادهم لتصير جميع الأسباط الإثنا عشر في مرحلة لاحقة من النسل المختلط ليعقوب وإسماعيل والتي انصرهت بدورها في بقية المجتمع الإسرائيلي المتواجد بمصر قبل هجرة ذرية يعقوب...ليصيروا بمثابة أئمة لكافة الشعب الإسرائيلي لانحدارهم مباشرة من عائلتين من المصطفين الأخيار...وهو ما يحيلنا إلى الحديث عن النبيان إليسع وذا الكفل اللذان لا أعتقد أنهما ذكرا اعتباطا إلى جانب إسماعيل بشكل موازي ومقابل لآل إبراهيم
وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) سورة ص
بل لتوضيح حقيقة كونهما ابني إسماعيل وورثيه في النبوءة بنفس علاقة وقرابة إسحاق ويعقوب لإبراهيم...خصوصا عندما يتكرر نفس الترتيب في سورة الأنبياء مع استبدال اسم إليسع بإدريس
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) سورة الأنبياء
لتوضيح أنهما اسمان لنفس الشخص
وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) سورة الأَنعام
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ (54) وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ (56) سورة مريم
سواء كان ذا الكفل ابن إدريس أو شقيقه الأصغر...وبما أنهما لم يذكرا إلى جانب آل إبراهيم في أي نص من نصوص القرآن مثل أبيهما إسماعيل فالمرجح أنهما أنجبا وعاشا في أرض مصر بعد هجرة إبيهما إلى مسجد الحرام...لا ندري إن كان إدريس أو إليسع هو اسم النشأة لكن بالنسبة لذا الكفل فهو في الغالب اسم مكتسب في مرحلة من حياة صاحبه للدلالة على كفله لأحد الشخصيات المعروفة...وهو ما دفع البعض للإعتقاد أنه لقب لنبي الله زكريا بسبب كفله لمريم
فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا (37) سورة آل عمران
دون الإنتباه لذكر الإسمين معا في نفس السياق الذي يلغي الفرضية من أساسها
وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) سورة الأنبياء
ولو نظرنا إلى الإحتمالات الأقرب زمانيا ومكانيا وحالة الكفل الوحيدة التي ذكرت في القرآن من دون مريم...فستبدو الأمور غاية في الوضوح وأن عزيز مصر الذي كفل يوسف
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا (21) سورة يوسف
هو نفسه ذا الكفل ولد أو حفيد اسماعيل...وهو ما يتجلى حتى في تطابق عدد مرات ذكر اسم ذا الكفل ولقب العزيز عند دلالته على كفيل يوسف
وهو ما يوضح المكانة الكبرى التي حضي بها بنو إسرائيل في بلاد مصر والتي دفعت فرعون في مرحلة لاحقة إلى استعبادهم خشية منازعتهم له في الملك
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) سورة القصص
لنصل إلى حقبة النبي موسى الذي توحي تفاصيل قصته وغياب والده عن المشهد وانفراد أمه بالقرار المصيري بإلقائه في اليم
وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) سورة القصص
بوفاة والد موسى قبل ولادة هذا الأخير...ليعود إسرائيل مرة أخرى إلى الواجهة ليتزوج أم موسى في الغالب بوحي إلهي أو لسماعه بقصة الولد وإدراكه أنه النبي المبعوث لتخليص بني إسرائيل أو الإثنين معا...ليتكفل شخصيا بتربيته وإرشاده فينجب مع أم موسى ابنا آخر باسم هارون والذي تدل منادته لموسى بلقب ابن أم
قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي (94) سورة طه
وبالأخص عدم وصف موسى بأخ مريم
قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) يَا أُخْتَ هَارُونَ (28) سورة مريم
أنه كان أخ غير شقيق لموسى من الأم...الإسم الذي كما يلاحظ فقد جاء على وزن أسماء نفس الحقبة والمكان كقارون
إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ (76) سورة القصص
وهو ما يحلينا إلى السؤال التالي ما هو الإسم الذي عرف به والد هارون في المجتمع المصري ؟ هل احتفظ بآخر أسمائه إسماعيل أو إسرائيل الأكثر شهرة وارتباطا باسم ذريته ؟ أم عرف باسم آخر قريب من أسماء الحقبة
وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) سورة غافر
كلقمان الذي لم يعد يخفى ارتباطه بشخص إسرائيل
والذي لو بحثنا عن الرابط العددي بينه وبين ابنه المذكور في سورته المخصصة الذي يفترض أنه هو نفسه هارون فسنتحصل على العدد 20 نفس عدد مرات تكرار اسم هارون في القرآن
عند حساب عدد الكلمات من الذكر الأول لاسم لقمان في نص السورة إلى الذكر الأول للفظ ابنه
فهل تبقى مجرد صدفة ؟ وعندما نقوم بحساب عدد الكلمات من بداية السورة إلى الموضع الذي ذكر فيه اسم لقمان إلى جانب لفظ ابنه فنتحصل على العدد 136
نفس عدد مرات ذكر اسم موسى في القرآن
في إشارة إلى ارتباط موسى بلقمان وابنه هارون وأيضا إلى سبقه الزمني عن هارون واسم لقمان...فهل هي أيضا مجرد صدفة ؟ أترك الحكم للقارئ
فكما نرى فقد ظل إسرائيل حاضرا في أهم محطات الرسالة ملازما لأبرز الأنبياء تارة كابن صالح ومعين وتارة كنبي مساعد وتارة أخرى كأب مرشد لعدد من الأنبياء...فلا غرابة أن يستمر الوضع حتى زمن مريم أم المسيح التي لم تعد تخفى بنوتها لإسرائيل الذي من الطبيعي أن يكون عمران آخر أسمائه المذكورة في القرآن 
وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا (12) سورة التحريم
لدلالته على طول التعمير في الأرض
البعض يستغرب من ذكر القرآن لأخوة مريم لهارون المعاصر لنبي الله موسى....دون أن يدركوا الاحتمالية الجد واردة بأن تكون أيضا أخت لأنبياء اكثر قدما كهود إدريس وذا الكفل...البعض قد يرى في حقبة مريم نهاية القصة ووفاة إسرائيل لعدم كفله لابنته مريم
وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا (37) ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) سورة آل عمران
لكن في الحقيقة أنه لا يوجد خبر يقين في غياب التفاصيل الكاملة للقصة التي توضح السبب الحقيقي للغياب...وتظل احتمالية بقائه على قيد الحياة ومعاشرته وتأثيره في الأنبياء اللاحقين جد واردة...والإشارة العددية الواضحة التي ربطت اسم عمران بخاتم النبيين في سورة آل عمران
تفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالية معاصرته للنبي محمد أو حتى معاشرته له وأن يكون من بين الأنبياء الذين أمر بسؤالهم
وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) سورة الزخرف
كما سبق التوضيح في مقال المعمرين الذي وضعت رابطه أعلاه...لنصل إلى السؤال الذي طرح علي في أكثر من مناسبة وهل هناك احتمال لبقاء إسرائيل على قيد الحياة إلى يومنا هذا ؟ الحقيقة أنه لا يمكن الإجابة بالجزم أو النفي بشكل قاطع....التاريخ مليء بالخرافات والقصص الشعبية المرتبطة بمسألتي الخلود والتعمير في الأرض...التي إن رأى البعض أنها لم تأتي فراغ وأنها قد تحوي شيئا من الحقيقية فإن البعض الآخر يعتبرها مجرد تجسيد لرغبة الإنسان المستحيلة المنال...لكن من بين كل هذه القصص نجد حالة وحيدة تستأثر بالإهتمام لتجاوزها نطاق الخرافة وتوثيقها من طرف عدد من الملوك والمشاهير المعاصرين الذي أجمعت فئة كبيرة منهم على امتلاك الشخصية المعرفة تاريخيا باسم الكونت سانجرمان لسر الخلود أو بالأحرى سر طول التعمير والتي تركت الناس في حيرة بشأنها إلى يومنا هذا !
الحالة التي إن نظرنا إليها بحيادية وعقلانية فستبدو أقرب لحالة نصب جماعية لأفراد متشابهين في الشكل والمظهر كانوا على درجة عالية من العلم والثقافة أنشؤوا فكرة الرجل الخالد في زمن ما قبل التوثيق الفتوغرافي للسيطرة على الحكومات ومراكز القرار في القارة العجوز....لكن الإشكال سيبدأ عندما نكتشف ارتباط شخصية سانجيرمان بنفس الأعداد المرتبطة بشخص إسرائيل في كتاب الله بدأ من رقم القرن الذي ظهر فيه
ونفس الملاحظة بالنسبة لتاريخ وفاته المفترضة 1784 بالضبط 17 سنة قبل نهاية القرن كون القرن الموالي ابتدأ سنة 1801 وليس 1800 كما يعتقد البعض
كونت سان جيرمان توفي في 27 فبراير 1784، إلا أن وفاته تحيط بها الكثير من الأساطير والقصص التي تدعي ظهوره حياً في أوقات لاحقة.
لكن الأكثر غرابة هو تاريخ سفره إلى إنجلترا سنة 1743 الذي كان حتما بواسطة الباخرة لبديهية عدم توفر وسائل التنقل الجوي حينها
سافر الكونت سان جيرمان إلى إنجلترا تقريباً في عام 1743 خلال فترة منتصف القرن الثامن عشر، حيث أُلقي القبض عليه لفترة قصيرة بشبهة التجسس لصالح اليعاقبة قبل أن يتم إطلاق سراحه ويغادر البلاد بعدها
التاريخ الذي إذا تمعنا فيه قليلا سنلاحظ أنه يشمل العددين 17 وأيضا العدد 43 المرتبط بركوب إسرائيل في السفينة ! فهل يعقل أن يكون التاريخ المتعارف لامتطاء سنجيرمان البحر مكون من من نفس العددين الدالين على شخص إسرائيل وامتطائه البحر في كتاب الله مجرد صدفة ؟؟؟ البعض قد يراها كذلك وأنها لا ترقى للدليل الصريح والجدي الذي يربط الحالتين ببعض...لكن سيظهر شخص ثاني في أواخر القرن الماضي ويدعي على المباشر في القناة الرسمية الفرنسية أنه تناسخ لنفس سانجرمان
ويعيد إثارة نفس العدد 17 بزعمه أنه معمر يعيش لآلاف السنين وليس خالد وأن عمره الحقيقي 17 ألف سنة  !
بالإضافة لزعمه التحدث ب17 لغة بالضبط !
فهل يعقل أن يكون الأمر هنا أيضا اعتباطيا وأن اختياره للعدد 17 مرتين كان مجرد صدفة غير مقصودة ؟ وحتى لو افترضنا ذلك جدلا كيف يمكن تفسير حرصه على تكراره نفس العدد في نفس المقطع للمرة الثالثة في أمر ثانوي وتافه من الناذر أن تحتفظ به الذاكرة القصيرة فما بالك بالطويلة...كذكر وزن خروف قام بتربيته منذ مئات السنين في أحد القصور القديمة والذي ذكر أن وزنه كان 17 كيلوغرام بالضبط !!!
بطبيعة الحال هذا الشخص الذي عرف باسم ريشارد شانفراي مجرد دجال توفي سنة 1983 لكن من الواضح أنه اطلع على أسرار حقيقة معينة أو جزء منها...كون هذه الأرقام والتواريخ اختيرت بعناية سواء في حالته أو حالة سنجريمان لإرسائل رسائل مشفرة عن مسألة التعمير سواء بواسطة العدد 17 أو حتى العدد 43 الذي من العجيب أن يكون نفس رقم العمر الذي توفي فيه !
توفي الفرنسي ريتشارد تشانفراي، المعروف بلقب "كونت سان جيرمان" وصديق المغنية الشهيرة داليدا، انتحاراً بغاز البنزين أو استنشاق الغاز يوم 20 يوليو 1983 في بلدة راماتويل أو سان تروبيه الفرنسية عن عمر يناهز 43 عاماً.
والذي كان من السهل تسجيله على كونه حالة انتحار لإيمان الغاليبة الساحقة التي لا تفقه شيئا في الموضوع أنه مجرد مختل يؤمن بطول التعمير وتناسخ الأنفس انتهى به المطاف إلى قتل نفسه...دون التفكير ولو للحظة في الإحتمالية الجد واردة أن يكون ذهب ضحية جريمة قتل تم تغليفها بقناع الإنتحار كما حدث مرارا وتكرارا للتخلص من الأفراد المزعجين أو المطلعين على الأسرار الخاصة للبعض
ليبقى السؤال المحير لمن تم توجيه الرسائل المشفرة من طرف شانفراي وسنجريمان (سواء كان فرد أو أفراد) ؟ هل يعقل أن يكون إسرائيل شخصيا وأن هناك نخبة من الناس مطلعة على هذه الحقيقية ؟ أم أن هناك بقايا من نسل إسرائيل الخالص اختفظوا بخاصية طول التعمير لعدم اختلاطهم بباقي الأعراق ولا يزالون يعيشون بيننا بسرية تامة ؟ في  الحقيقة لا أملك الإجابة على هذا اللغز فقط وددت طرحه من باب الأمانة كمعلومة إضافية لمن يهمه الأمر...وأترك الحكم للقارئ
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم

تعليقات