بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
من بين المؤخذات الموجهة للقرآن عدم سرده للقصص بشكل كامل ومتسلسل وتوزيعها في سور مختلفة.....وإن كان هناك استثناء فهو قصة النبي يوسف الذي خصصت لها سورة كاملة تروي مختلف الأحداث من الألف إلى الياء بشكل مفصل...ويكفي النظر إلى عدد مرات تكرار اسم يوسف في نص السورة 25 مرة والذي يفوق ذكر اسم أي نبي آخر في أية سورة...والذي يماثل عدد مرات ذكر اسمي آدم وعيسى في القرآن كله لإدراك مدى إسهاب وتفصيل القصة...ومع ذلك أبى الناس إلا في الإختلاف في أوضح الأشياء...بل هناك من ذهب منهم إلى أفكار غريبة مخالفة لأوضح النصوص
قد نتفهم بعض الإختلافات البسيطة وعدم التوصل إلى الفهم الصحيح في بعض التفاصيل الغير المؤثرة في صلب القصة وعناوينها الكبرى التي تركت للإجتهاد كطلب يعقوب من أبنائه بعدم الدخول من نفس الباب
وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) سورة يوسف
الذي طرح بخصوصه أكثر من احتمال
أو اتهام وعتاب يعقوب لبنيه
قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا (83) سورة يوسف
رغم صدقهم في أسباب فقدان الإبن الثاني حسب علمهم
ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) سورة يوسف
الذي قاموا بتفسيره بعدم ثقة أبيهم فيهم بعد كيدهم السابق ليوسف
والذي أرى أنه كان بسبب علمه بقيامهم بأحد الأفعال السيئة التي ساهمت في حدوث الأمر باتهامهم الكاذب ليوسف بالسرقة الدال على عدم ندمهم وتوبتهم...والذي دفعه لتأجيل الصلح معهم وعدم إخبارهم بالحقيقة حينها
قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) سورة يوسف
لكن تبقى المشكلة الحقيقية في الأفكار الموروثة التي تناقلت عبر القرون بواسطة مختلف المرويات البشرية دون مراجعة الأصل حتى صارت من القناعات المترسخة التي تجعل حكما على القرآن لدى العديد...وكمثال فكرة أن يوسف هو الإبن الحادي عشر ليعقوب والأخ الأكبر لشقيقه المذكور في سورته المخصصة
قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ (59) سورة يوسف
التي تعود في الأساس لنصوص التناخ المليئة بالقصص المفبركة التي تناقض المنطق وتطعن في القيم والأخلاق كنسبها لنبي من أنبياء الله المتقين مثل يعقوب فاحشة الزنا
وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) سورة الإسراء
التي سبق توضيح دلالتها على زواح المحارم في مقال
بزعم النصوص اليهودية جمع يعقوب بين أختين في آن وحد
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ....وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ (23) سورة النساء
أولهما أنجبت ستة من إخوة يوسف الذين تآمروا عليه والثانية أنجبت يوسف وشقيقه
سفر التكوين إصحاح 29
20 فَخَدَمَ يَعْقُوبُ بِرَاحِيلَ سَبْعَ سِنِينٍ، وَكَانَتْ فِي عَيْنَيْهِ كَأَيَّامٍ قَلِيلَةٍ بِسَبَبِ مَحَبَّتِهِ لَهَا. 21 ثُمَّ قَالَ يَعْقُوبُ لِلاَبَانَ: «أَعْطِنِي امْرَأَتِي لأَنَّ أَيَّامِي قَدْ كَمُلَتْ، فَأَدْخُلَ عَلَيْهَا». 22 فَجَمَعَ لاَبَانُ جَمِيعَ أَهْلِ الْمَكَانِ وَصَنَعَ وَلِيمَةً. 23 وَكَانَ فِي الْمَسَاءِ أَنَّهُ أَخَذَ لَيْئَةَ ابْنَتَهُ وَأَتَى بِهَا إِلَيْهِ، فَدَخَلَ عَلَيْهَا. 24 وَأَعْطَى لاَبَانُ زِلْفَةَ جَارِيَتَهُ لِلَيْئَةَ ابْنَتِهِ جَارِيَةً. 25 وَفِي الصَّبَاحِ إِذَا هِيَ لَيْئَةُ، فَقَالَ لِلاَبَانَ: «مَا هَذَا الَّذِي صَنَعْتَ بِي؟ أَلَيْسَ بِرَاحِيلَ خَدَمْتُ عِنْدَكَ؟ فَلِمَاذَا خَدَعْتَنِي؟» 26 فَقَالَ لاَبَانُ: «لاَ يُفْعَلُ هَكَذَا فِي مَكَانِنَا أَنْ تُعْطَى الصَّغِيرَةُ قَبْلَ الْبِكْرِ. 27 أَكْمِلْ أُسْبُوعَ هَذِهِ، فَنُعْطِيَكَ تِلْكَ أَيْضًا، بِالْخِدْمَةِ الَّتِي تَخْدِمُنِي أَيْضًا سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ». 28 فَفَعَلَ يَعْقُوبُ هَكَذَا. فَأَكْمَلَ أُسْبُوعَ هَذِهِ، فَأَعْطَاهُ رَاحِيلَ ابْنَتَهُ زَوْجَةً لَهُ. 29 وَأَعْطَى لاَبَانُ رَاحِيلَ ابْنَتَهُ بِلْهَةَ جَارِيَتَهُ جَارِيَةً لَهَا. 30 فَدَخَلَ عَلَى رَاحِيلَ أَيْضًا، وَأَحَبَّ أَيْضًا رَاحِيلَ أَكْثَرَ مِنْ لَيْئَةَ. وَعَادَ فَخَدَمَ عِنْدَهُ سَبْعَ سِنِينٍ أُخَرَ.
وهو ما يجعل من نبي الله يوسف ابن زنا حسب زعمهم...فكيف يمكن الثقة بعد ذلك في ما ذكر في هذه المصادر بخصوص آل يعقوب ؟؟؟ وهو ما يتجلى في التناقض الواضح بين النص القرآني الذي ذكر بقاء أبوي يوسف على قيد الحياة حتى دخلوهم لمصر في نهاية القصة
فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا (100) سورة يوسف
والذي من المستبعد أن يكون القصد امرأة أخرى غير والدة يوسف خصوصا أم إخوته المتآمرين...وبين النص اليهودي الذي يزعم وفاة أم يوسف عند إنجابها لشقيقه الذي تم تعريفه باسم بنيامين
سفر التكوين إصحاح 35
16 ثُمَّ رَحَلُوا مِنْ بَيْتِ إِيلَ. وَلَمَّا كَانَ مَسَافَةٌ مِنَ الأَرْضِ بَعْدُ حَتَّى يَأْتُوا إِلَى أَفْرَاتَةَ، وَلَدَتْ رَاحِيلُ وَتَعَسَّرَتْ وِلاَدَتُهَا. 17 وَحَدَثَ حِينَ تَعَسَّرَتْ وِلاَدَتُهِا أَنَّ الْقَابِلَةَ قَالَتِ لَهَا: «لاَ تَخَافِي، لأَنَّ هَذَا أَيْضًا ابْنٌ لَكِ». 18 وَكَانَ عِنْدَ خُرُوجِ نَفْسِهَا، لأَنَّهَا مَاتَتْ، أَنَّهَا دَعَتِ اسْمَهُ «بَنْ أُونِي». وَأَمَّا أَبُوهُ فَدَعَاهُ «بَنْيَامِينَ».
النص الذي بنيت عليه فكرة أنه الأخ الأصغر ليوسف وآخر أبناء يعقوب...التي تواترت عبر الأجيال حتى صارت القناعة الغالبة لدى أهل القرآن أنفسهم...والتي تمنعهم من مجرد التفكير في أقرب الإحتمالات للواقع عند سؤالهم عن سبب عدم سعي إخوة يوسف للتخلص من شقيقه أيضا الذي كانو يكنون له نفس درجة الغيرة ؟
إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) سورة يوسف
وأن الإحتمال الأقرب الذي منعهم من ذلك هو كبر سنه وقدرته على الدفاع على النفس...عكس يوسف الذي أتاح لهم عمره الصغير
أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا (22) سورة يوسف
الفرصة للتخلص منه بسهولة واختراع قصة الذئب الكاذبة لخداع أبيهم
قَالُوا يَا أَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ (18) سورة يوسف
وهو ما يوحي بنسبة كبيرة أن يوسف هو الأخ الأصغر والإبن الثاني عشر ليعقوب كما يتجلى حتى في ترتيب سورة يوسف نفسها في القرآن
والذي حتى لو افترضنا جدلا دلالته على عدة أبناء يعقوب....فكيف يمكن تجاهل تكرار نفس الدلالة العددية مع اسم يوسف بالذات في سورة الأنعام بوروده في الترتيب الثاني عشر للكلمات الموالية لاسم يعقوب ؟
في نفس السياق الذي سبق واستخلصت منه الآية العددية التي ربطت اسم إسماعيل بإسرائيل
كما سبقت الإشارة في مقال
وعلى الرغم من غياب أدنى إشارة في النصوص إلى كون يوسف هو الإبن الحادي عشر إلا أننا سلمنا تلقائيا بالأمر حتى صار قناعة راسخة شأنها شأن فكرة تآمر إخوة يوسف العشرة التي لم نسأل أنفسنا في يوم من الأيام هل كانت نابعة من تدبرنا المتجرد أم أننا انطلقنا هنا أيضا من فكرتنا المسبقة التي تتجلى سطحيتها منذ بداية القصة التي تخبرنا برؤية يوسف الرمزية لسجود إخوته الإحدى عشر بدون استثناء
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) سورة يوسف
والتي لو طبقنا على تتمتها رؤيتنا التعميمية للأشياء دون النظر إلى باقي تفاصيل القصة فسنستنج من قول يعقوب
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) سورة يوسف
كيد وتآمر جميع الإخوة بدون استثناء بما في ذلك شقيق يوسف الحادي عشر
قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ (59) سورة يوسف
الذي لم ندرك براءته من المؤامرة إلا بواسطة النصوص الموالية
إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) سورة يوسف
ونفس الملاحظة بالنسبة لقولهم التالي
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) سورة يوسف
الذي يتجلى بوضوح عدم صدوره عن كافة الإخوة العشرة مباشرة في النص الموالي من خلال القول المخالف لأحدهم
قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) سورة يوسف
وبالتالي ما الذي يضمن لنا وجود أفراد لم يشاركوا في المؤامرة من الأساس حتى في حالة حسدهم وكراهيتهم ليوسف وأخيه ؟ وهو ما يفرض أن يكون عدم التعميم هو القاعدة وليس الإستثناء....وأن لا يكون الحديث بالضرورة عن جميع الإخوة العشرة
وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ (67) سورة يوسف
أو التسعة بعد بقاء كبيرهم في مصر
قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) سورة يوسف
كما سيتجلى في تتمة السياق الذي ذكر ذهاب فئة منهم لملاقة يوسف
يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) قَالُوا أَئِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) سورة يوسف
وبقاء فئة أخرى كانت تجهل حقيقة عودة يوسف
وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قَالُوا تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) سورة يوسف
وهو ما يحيلنا إلى أحد الاسئلة المستبعدة كليا لدى أغلب الناس وهو هل كان أولاد يوسف كلهم ذكورا بدون استثناء ؟ أم أن قناعتنا بذكورية جميع أبناء يعقوب جاءت أيضا من تسليمنا للاشعوري بقناعات الموروث المرتسخة....الغافلة عن بينات الكتاب الذي يعد حديثه عن الإناث بصيغة المذكر في الحالات التي تشملهم مع الذكور من البيديهات التي لا تحتاج التوضيح
مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً (97) سورة النحل
ومع ذلك فقد تم إغفالها في حالات مثل أصحاب الكهف
إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ (10) إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) سورة الكهف
وإخوة يوسف الذين لا يوجد في النصوص ما ينفي شمولهم للإناث....البعض قد يتساؤل عن الفائدة من معرفة تفاصيل مثل صغر يوسف عن شقيقه أو جنس إخوانه وعدتهم في الحالات والمواقف المذكورة في القصة....ولو كان للأمر أهمية لذكر بوضوح في النصوص ؟ لكن المشكلة هنا ليست في مدى أهمية الأشياء وعدم ذكرها في القرآن....بل في إخضاع النصوص لأفكار قبلية ما أنزل الله بها من سلطن قد تحجب الرؤية عن الفهم الصحيح لبقية النصوص كما هو الشأن على سبيل المثال بالنسبة للحاجة التي قضاها يعقوب عندما أمر أبناءه بعدم الدخول من نفس الباب
وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ (67) وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا (68) سورة يوسف
التي يصعب فهم دلالتها من دون التجرد من القراءاة التعميمية للنصوص...وأن طلب أبيهم الذي جاء بوحي من الرحمن
وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) سورة يوسف
بدخولهم متفرقين قد منعهم من الدخول على يوسف في نفس الوقت...وأن الحديث في قول
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ (69) سورة يوسف
كان فقط عن الفوج الأول...وهو ما سهل على يوسف استدراج أخيه من بين الإخوة الذين دخلوا أولا (فردين أو ثلاثة) لإخباره بالحقيقة في معزل عنهم
وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) سورة يوسف
على خلاف لو دخلوا عليه بعدد أكبر...وسنلمس مساهمة نفس القاعدة بالإضافة لمعلومة صغر يوسف عن أخيه في أمور أكثر أهمية كدعوى أبوة النبي أيوب ليوسف التي بدأت تنتشر في السنوات الأخيرة بصيغ مختلفة والتي تتقاطع كلها في نفس فكرة عدم إنجاب يعقوب ليوسف بناء على العلاقة المتجلية بين النبيان أيوب ويوسف في سياق سورة الأنعام الذي لا يمكن تجاهل تقسيمه لسلسلة الأنبياء المذكورين إلى قريبين من نفس العائلة في جل الحالات حسب السبق الزمني
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) سورة الأَنعام
وبما أن أيوب قد ذكر قبل يوسف
وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) سورة الأنعام
فقد تم الإستنتاج مباشرة أنه والده الحقيقي لتظهر أول نسخ الفرضية التي زعمت وقوع الأحداث سنين طويلة بعد زمن آل يعقوب وأن أيوب هو الأب المذكور والمتحدث في نص السورة
إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) سورة يوسف
مع محاولة الربط بين بعض نقاط التشابه بين أيوب والأب المذكور في سورة يوسف والتي تبدو للوهلة الأولى ذات حجية وإقناع كقول
وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) سورة ص
الذي قد يفهم على أنه استرجاع لأبنائه الثلاثة يوسف وشقيقه
يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللهِ (87) سورة يوسف
بالإضافة لكبير الإخوة الذي بقي في مصر
قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ (81) سورة يوسف
ومعهم ثلاثة أفراد جدد من ذرية يوسف التي يفترض أنه أنجبهم في مصر رغم عدم ذكر ذلك في صريح النصوص...ونفس الملاحظة بالنسبة للضر الذي مس أيوب
وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) سورة الأنبياء
الذي يمكن تفسيره بالحزن والعمى المؤقت الذي أصاب والد يوسف
وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَا أَسَفَى عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) سورة يوسف
الذي كان نتيجة غير مباشرة لعمل الشيطان
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) سورة ص
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (100) سورة يوسف
لكن شأنه شأن جل الأبحاث المتسرعة التي يطغى عليها الإعجاب بالفكرة المستجدة...فقد تم إغفال التفاصيل الحاسمة كدعوة أيوب للركض إلى المغتسل البارد الذي كان بمثابة الشفاء لما مسه من ضر وعذاب
وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) سورة ص
عكس والد يوسف الذي شفي بإلقاء قميص ولده كما هو معلوم
اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا (93) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا (96) سورة يوسف
وبالأخص قول
وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا (68) سورة يوسف
الذي لا يدع مجالا في كون الأب المتحدث هو يعقوب وليس أيوب ويقلب الأمور رأسا على عقب...وهو ما دفع البعض إلى تعديل الفكرة الأم إلى أفكار أكثر غرابة كالزعم بأن يعقوب هو جد يوسف من الأم التي تزوجها والده أيوب وأن أبناء يعقوب العشرة هم أبناء خالته وفي نفس الوقت إخوته بالتبني !!!
رغم عدم ذكر يوسف لأيوب مع آبائه الذي يفترض أنه أقربهم إليه !
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ (38) سورة يوسف
وهناك من ذهب أبعد من ذلك بنفي القرابة العرقية بين يعقوب ويوسف وادعاء أنه أخ غير بيولوجي لأبناء يعقوب العشرة ونصف أخ للإبن الحادي عشر من والدته التي تزوجها يعقوب
قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ (59) سورة يوسف
وحجتهم في ذلك عدم ذكر إسماعيل مع آباء يوسف
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ (38) سورة يوسف
عكس أبيه المتبني يعقوب الذي اعتبر إسماعيل من آبائه
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ (133) سورة البقرة
وهو ما دفعهم إلى جانب أصحاب الطرح الأول إلى استنتاج أن إسماعيل هو والد زوجة إسحاق وجد يعقوب من الأم
الفرضية التي بالإضافة لعدم استقامتها منطقيا لاستبعاد تفضيل ابن الزوجة على أبناء الصلب...ومعارضتها للبينات العددية التي توحي بأن يوسف هو أصغر أبناء يعقوب...ولحقيقة أخوة إسحاق ليعقوب التي لا حاجة للتذكير بمختلف النصوص الدالة عليها
وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) سورة هود
فإنها تطرح إشكال كبير بنفي أبوة إسماعيل (جد الأب بالتبني من جهة الأم) الذي ينفي تلقائيا أبوة إبراهيم (جد الأب بالتبني من جهة الوالد) وإسحاق (والد الأب بالتبني) لعدم ارتباطهما به عرقيا تماما مثل إسماعيل في قمة التناقض والكيل بمكيالين !!! وبالتالي كان لا يجب أن يذكر اسمهما في مثل هذه النصوص
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ (38) سورة يوسف
التي كان يجب أن تكون كالآتي
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ أَبَوْيَّ أَيُّوبَ وَيَعْقُوبَ
وهو ما يهدم الفكرة من أساسها ويحيلنا إلى باقي الإحتمالات التي تم إغافلها كالجانب العقائدي للفظ الأبوة المتمثل في المرشد أو السلف الديني المتجلي في أكثر من نص من أوضحها وصف إبراهيم بأب المسلمين بمختلف أعراقهم وأنسابهم
وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ (78) سورة الحج
والمتجلي بالخصوص في وصف نساء النبي بأمهات المؤمنين الذين منهم من يكبرهن سنا
النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ (6) سورة الأحزاب
الحالة التي نستطيع تشبيهها بأبوة الأخ الأكبر إسحاق لشقيقه يعقوب الذي كان في الغالب وريثه في النبوءة مثلما ورثها سليمان من والده داوود على سبيل المثال
وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُدَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ (16) سورة النمل
لكن في نفس الوقت لا يمكن تجاهل الجانب العائلي واقتصار الوصف على الأنبياء الأقارب وعدم ذكر أسلاف مثل نوح
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ (71) وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) سورة يونس
سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) سورة الصافات
وقول على سبيل المثال
قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ...
وهنا لدينا احتمالين إما أن يكون الحديث عن الأنبياء الذي قاموا بالتأثير في تعليم يعقوب وتربية الدينية (إن جاز الوصف)...أم فقط عن الأسلاف الدينيين المنتمين لعائلته...وإذا نظرنا إلى الإحتمال الجد ضعيف لمعاصرة إبراهيم وإسحاق ليوسف وتأثيرهما في حياته
كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ (6) سورة يوسف
فسيبدو الإحتمال الثاني هو الأقرب للواقع ويفتح الباب على مصراعيه على الفرضية الجد واردة لزواج يعقوب من أحد بنات إسماعيل التي ستصير في هذه الحالة والدة الأبناء العشرة من دون يوسف وشقيقه...لكن في نفس الوقت لا يمكن إغفال مسألة جزئية القصص القرآني التي سبق شرحها بالتفصيل في مقال
وحقيقة عدم ذكر القرآن بالضرورة لكل ما ورد في الاقوال والحوارات المنقولة وأنه قد يتم الإكتفاء بالمعلومات والأسماء الأنسب لمتطلبات السياق...واحتمال أن يكون سبب ذكر إسماعيل مع الآباء في سورة البقرة وغيابه في سورة يوسف هو ببساطة ارتباطه بسياق سورة البقرة الذي أشارت إلى دوره كنبي مساعد ومعاشر لآل إبراهيم
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ (140) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) سورة البقرة
عكس سورة يوسف التي من الطبيعي أن يقتصر فيها الحديث عن نسب النبي يعقوب (في حالة عدم انتماء إسماعيل إليه) لتخصيص السواد الأعظم من السورة لآل يعقوب
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ (6) سورة يوسف
وبطبيعة الحال في مثل هذه الحالات التي نجد فيها أنفسنا في مفترق الطرق...فيمكن اعتماد الدليل العددي الذي يبقى خيار جد فعال لتقصي الحقيقة والحسم في الإختلاف...ومن الإشارات الملفتة بالنسبة لنبي الله يوسف تماثل اسمه الذي ذكر 27 مرة في القرآن مع اسم النبي لوط من دون باقي أسماء الأفراد الواردة في كتاب الله
وكما سبق ورأينا في أكثر من مناسبة فإن هذه التماثلات لا توضع عبثا في كتاب الله بل لإرشادنا إلى الروابط الخاصة بين الأفراد رغم استبعادها للوهلة الأولى كما هو الشأن مع تماثل اسمي نوح وإسرائيل الذي ساهم في كشف علاقة الطرفين التي تم تفصيلها في المقال المخصص...وإذا نظرنا إلى مختلف الإحتمالات الممكنة بالنسبة لحالة لوط ويوسف فسنجد أقربها للواقع هو زواج يعقوب من أحد بنات لوط وإنجابهما ليوسف الذي سيصير في هذه الحالة حفيد النبي لوط من جهة الوالدة على الرغم من عدم ذكر لوط مع آباء يوسف الذي يمكن تفهمه لأكثر من اعتبار أولها تركيز السورة على العلاقة بين يعقوب وبينه وبالتالي فمن الطبيعي أن يقتصر الحديث على فرع الوالد خصوصا عندما يكون هو المتحدث
وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ (6) سورة يوسف
كما أن عبارة
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ (38) سورة يوسف
كانت ستبدو طويلة وركيكة شيئ ما لو تم إضافة اسم رابع
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَلُوطًا وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ
على خلاف الحالات المشابهة التي اكتفي بها بثلاثة أسماء فقط...وبالأخص عند التأمل في سياق القول الذي ذكر فيه آباء يوسف كمرشدين إلى ملة التوحيد
وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللهِ مِنْ شَيْءٍ (38) يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ (40) سورة يوسف
الذي يفسر تجاهل ذكر النبي لوط الذي تعد حالته الفريدة استثناء من بين باقي الرسل الذين بعثوا في أقوام مشركة لهدايتهم إلى التوحيد
لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (73) وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ (85) سورة الأَعراف
ومن بينهم إبراهيم
قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) سورة الأَنعام
عكس دعوة لوط التي اقتصرت على النهي عن الفاحشة دون إدنى إشارة لمسألة التوحيد والنهي عن الشرك
وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) سورة الأَعراف
مما يوحي بتوحيد قومه واقتصار رسالته على محاربة سلوكياتهم الفاسدة
وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللهَ (45) وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) سورة النمل
وهو ما يفسر تجاهل ذكره كنبي مؤثر سواء في مسائل العقيدة في السياق العام للقرآن
قُلْ آمَنَّا بِاللهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) سورة آل عمران
أو كأب مرشد في سياق سورة يوسف رغم كونه الجد البيولوجي من الأم ليوسف وشقيقه...وسنكتشف في سورة البقرة في نفس الجملة المشيرة لأبوة إسماعيل ليعقوب دلالة عددية إضافية تزيد في تعزيز هذا الطرح بورود لفظ بنيه في الترتيب العاشر بالضبط
في إشارة ملفتة إلى نفس عدة الإخوة العشرة الغير أشقاء ليوسف المفترض انتماءهم لنسل إسماعيل من جهة الوالدة والذين ذكروا إسماعيل إلى جانب إبراهيم وإسحاق كآباء
أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) سورة البقرة
لتتجلى هنا أيضا فائدة وأهمية قاعدتي عدم التعميم وجزئية القصص...واقتصار الحديث عن الأشقاء العشرة واحتمالية عدم تواجد يوسف وشقيقه لحظة وفاة يعقوب أو أنهما كانا حاضرين واكتفي في النصوص بقول باقي الإخوة لتوضيح حقيقة انتمائهم لنسل إسماعيل...عكس يوسف وشقيقه المنتميان لنسل لوط بواسطة الوالدة التي تزوجها يعقوب في الغالب بعد ابنت إسماعيل
وإذا نظرنا إلى باقي الأدلة المفترضة على أبوة أيوب المزعومة ليوسف سنجدها مجرد قراءات مليئة بالتكلف والتحيز للفكرة المستجدة كالزعم بتبرؤ الأبناء العشرة من أخوتهم ليوسف بعدم وصفهم له بأخيهم في قول
إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ (8) سورة يوسف
وأن يعقوب ويوسف بدورهما قد تبرآ من نفس الأخوة بذكرهما نفس عبارة يوسف وأخوه
يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ (87) قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ (89) سورة يوسف
بدل قول
يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ أَخَوَيكُمْ....قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِأَخَوَيكُمْ
دون النظر إلى ما يعترضها هذا الإدعاء من نصوص أوضح من الشمس تنسب أخوة أولاد يعقوب ليوسف سواء على لسان يعقوب أو يوسف نفسه !
قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا (5) بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي (100) سورة يوسف
ويبقى ذكر يوسف إلى جانب أيوب في سياق سورة الأنعام هو المعطى الوحيد الذي يمكن أخذه بعين الإعتبار لإيحائه بالفعل بوجود علاقة بين الطرفين تم حصرها في فرضية الوالد بسبب ذكر اسم أيوب قبل يوسف الذي يوحي بالسبق الزمني...وإغفال الإحتمالية الجد واردة والأكثر واقعية بأن يكون أيوب بكل بساطة هو شقيق يوسف الأكبر الذي لا يخفى حضوره وأهميته في القصة
كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ (76) سورة يوسف
والتي حجبها التسليم المسبق بأنه أصغر أبناء يعقوب وليس الإبن الحادي عشر
وأنه لم يذكر بالإسم في سورة يوسف لتوضيح حقيقة أنه كان شخص عادي لم يتلقى النبوءة بعد خلال أحداث القصة...شأنه شأن بقية إخوانه الذين تم تجاهل أسمائهم في نص السورة
قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللهِ (80) فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا (96) سورة يوسف
لكن على الرغم من ذلك فلا يمكننا الجزم بيقين تام بأن أيوب هو شقيق يوسف....لوجود فرضية ثانية يغفل عنها العديد واحتمالية عدم اعتماد التسلسل الزمني في جميع الحالات المذكورة في سياق سورة الأنعام كما هو الشأن على سبيل المثال مع النبي يونس الذي من جد المستبعد أن يكون والد لوط أو أخوه الأكبر
وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) سورة الأَنعام
لسبب بسيط وبديهي وهو إستحالة أن تكون قرية يونس التي آمن ونجا أهلها في آخر المطاف
فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) سورة يونس
نفس قرية إبراهيم التي نشأ فيها لوط وهاجر منها إلى الأرض المباركة
فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) سورة العنْكبوت
وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) سورة الأنبياء
والتي كانت على الوثنية منذ أجيال
وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) سورة الأنبياء
وأهلكت في آخر المطاف
وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) سورة الحج
وهو ما يعكس الآية ويجعل الإحتمال الأقرب أن يكون يونس من ذرية لوط في حقيقة الأمر...وإذا تأملنا جيدا في قول
وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) سورة الأَنعام
فسنلاحظ بالإضافة لذكر الآباء والإخوان ورود خيار الذرية أيضا في إشارة إلى الأنبياء المنسوبين لذريتهم...وإذا قمنا بإسقاط ترتيب الخيارات الثلاثة
وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) سورة الأَنعام
على الجملة التي ذكر فيها اسمي أيوب ويوسف فسنلاحظ تطابق تام لترتيب الخيارين الأول والثالث مع ترتيب الأنبياء المذكورين فيها
وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ (84) سورة الأَنعام
من آبائهم (داوود والد سليمان)...من إخوانهم (موسى أخ هارون)...وبالتالي فمن الطبيعي أن ينطبق وصف من ذرياتهم على الحالة الثانية وأن يكون أيوب ولد يوسف في حقيقة الأمر وليس والده أو أخوه...والذي ليس شرطا أن يكون بعث لنفس أهل مصر أو توفي بالضرورة بعد موت والده الذي بقي في ذاكرة المصريين كآخر رسول مبعوث قبل موسى
وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا (34) سورة غافر
وسواء كان أيوب شقيق يوسف أو ولده فيبقى الإحتمالين أقرب بكثير للواقع من دعوى أبوة أيوب ليوسف التي أساس في كتاب الله
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم
الإحتمال الوحيد الممكن للقرابة البيولوجية هو أن يكون أيوب شقيق يوسف الأكبر … والأرجح أنه لا قرابة تجمعهما من الأصل وكل ما انتشر على الإنترنت بشأن ذلك مجرد تخرصات وإشغال للناس بأمور لا طائل منها … كل الشكر … أعزك الله
ردحذفلا أعتقد أن القرابة بين الأنبياء التي تم الإشارة إليها في أكثر موضع قرآني
حذفوَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) سورة مريم
وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) سورة ص
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ (27) سورة العنْكبوت
وتعزيزها بأكثر من آية عددية في باطن الكتاب...مجرد أمر لا طائل منه يشغل الناس عن ما هو أهم...وإلا لما ذكرت في الكتاب من الأساس...كما لا يمكن تجاهل القاعدة البادية للعيان في سورة الأنعام التي اختصت فردين من كل عائلة
تحية طيبة وشكرا على مرورك الكريم
صحيح … عندما يكون فيها شيء من الوضوح … لكن علاقة أيوب ويوسف المفترضة يستحيل إثباتها والتيقن منها في حدود نص القرآن وتبقى في حدود الظن … إلا لو أعثَرَنا الله على الكتب السابقة … وأخشى أن يكون هدف من رددت عليهم هو خلق الشك في قلوب الناس وزعزعة كل يقين مثل أبوة يعقوب ليوسف وبنوة يوسف ليعقوب وهي علاقة بيّنة لا تقبل الجدل … لكنهم يجادلون … فماذا بعد؟ فلننتظر ونرى ما يُتلى عليهم فيُلقونه على الناس … أعزك الله وأعانك
حذفلا يمكن الجزم باستحالة إثبات فرضية ما في كتاب الله والتجربة علمتنا ذلك...وخير مثال علاقة إسرائيل بمريم والفلك المشحون التي كانت في البداية مجرد قراءات شاذة لا تصل لدرجة اليقين ولا تأخذ مأخذ الجد...قبل أن يتم تأكيدها بشكل غير متوقع بواسطة الآيات العددية...نفس الشيء بالنسبة للتماثل بين اسمي لوط ويوسف الذي لا أعتقد أنه قد وضع عبثا في كتاب الله بل لهدايتنا إلى العلاقة بينهما....أية إشارة في كتاب الله إلا ولها هدف و من ورائها حقيقة معينة سواء كانت في القرآن أو في مصادر خارجية كما تفضلت....كما هو الشأن على سبيل المثال مع هوية الملائكة في قصة آدم الذين نجد إشارة صريحة إلى انتمائهم لمخلوق الجان في سورة الحجر
حذفوَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) سورة الحجر
والتي تم تأكيدها في كتاب الصابئين بوصفهم بكل وضوح بملائكة النار وذكرهم بشكل منفصل عن ملائكة النور
بالنسبة لنفي ولادة يعقوب ليوسف فأوافقك الرأي أنه يقين لا مجال فيه للإجتهاد...لكن هناك من يبحث فقط عن التمييز بأفكار غير مسبوقة على حساب الحقيقة القرآنية ويجعل القرآن عضين بتجاهل كل ما يعترض فكرته...ويجد للأسف من ينساق وراء افكاره سواء عن جهل أو لامبلاة...لهذا أصبحنا نرى في الأوانة الأخيرة العديد من الأفكار الغريبة المناقضة لأوضح الواضحات لدرجة الزعم أن بابن نوح الغريق هو نبي الله يونس
تحية طيبة
المعذرة … فاتني أنني ذكرت الإحتمال نفسه في التعليق أعلاه
حذفحتى إن لم تكن هناك مؤامرة وكانت مجرد اجتهادات شخصية فيجب أن تتحلى بشيء من الجدية والمسؤولية...من الغير المقبول أن يأتي البعض ليخالفوا أوضح الواضحات في كتاب الله المبين بدعوى التدبر...فسواء كان الأمر مقصود أو غير مقصود فتبقى النتيجة واحدة إضلال الناس بغير علم
حذفبالنسبة لهوية النبي أيوب فقد عرضت الإحتمالين كدعوة للمزيد من البحث والتدبر لعلي أجد في آراء المتابعين أدلة إضافية قد تحسم في الموضوع...وأشرك على التفاعل والتعقيب
بالنسبة لهوية الملائكة في قصة آدم فقد استندت بالأساس على كتاب الله وليس كتاب كنزا ربا الذي قام فقط بتعزيز وزيادة التفصيل لما هو بادي في نصوص القرآن..مثلما قمت في أكثر من مناسبة بالإستشهاد بالبقايا التوراتية في نصوص الكتاب المقدس لتعزيز البينات القرآنية...صحيح أن القرآن لم يذكر خلق الملائكة من نور الذي يبقى في نظري مجرد اجتهاد بشري مضاف لتمييز ملائكة السماء لكن في نفس الوقت لم يقل ان جميع الملائكة خلقوا من النار بل أشار حصريا إلى فصيل الجان
وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) سورة الحجر
فقط وجب التجرد من القراءة المورثة التي تزعم دلالة الأسماء المعرفة بالألف واللام بالضرورة على عموم الجنس
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ ((لِلْمَلَائِكَةِ)) إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) سورة الحجر
رغم كونها مجرد أداة لتعريف جنس المتحدث عنهم حسب السياق
فَنَادَتْهُ ((الْمَلَائِكَةُ)) وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى (39) إِذْ قَالَتِ ((الْمَلَائِكَةُ)) يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ (45) سورة آل عمران
النصوص توحي بأن الملك ليس اسم جنس بل صفة أو مرتبة لمخلوقات تختلف في الخلق
جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ (1) سورة فاطر
والحديث في قصة آدم عن فصيل الجان الذي استخلفه الإنسان في حكم وتسيير الأرض
وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) سورة البقرة
ولا علاقة للأمر بملائكة السماء
وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) سورة النجم
وهو ما يبدو قريبا مما جاء في النص المندائي عن اقتصار السجود على ملائكة النار....وما يزيد في تأكيد مصداقية المعلومة عدم ورود فكرة خلق الملائكة من النار في أي موروث ديني متعارف وحتى في القراءات المشهورة للقرآن...مما يوحي باقتباس الفكرة في الأصل من نص ديني صحيح
والله تعالى أعلم
القرآن لم يذكر غير الإنس والجن كمخلوقات عاقلة مسؤولة .. وهذان النوعان هما فقط من سيحاسبوا يوم القيامة بعد انتهاء الدنيا وانقضائها .. والملائكة عاقلة .. والإنس من طين والجان من نار .. والملائكة ليسوا بشرا فهم إذاً من نار مع اختلاف درجاتهم ومهامهم ونطاق عملهم في الأرض أو السماء .. أما ملائكة أو مخلوقات عاقلة من نور فهذا لم يذكر في القرآن ولا أصدق به .. ولا أخفيك أنني منذ سنوات طوال قرأت كنزا ربا بتمعن وذلك قبل ان يسمع معظم الناس بهذا الكتاب .. وخرجت بفهم أن المندائيين وكتابهم هم جماعة بشرية حديثة تم فبركة تاريخهم وكتابهم على يد القوة المسيطرة .. مثلهم كمثل غيرهم من الجماعات الإثنية واللغوية التي تزعم وتدّعي زورا وبهتانا سابقيتها التاريخية لدين الإسلام وللقرآن وللسان القرآن .. وهمهم ومبتغاهم جعل الإسلام هو الأخير بين الأديان واللسان العربي هو الأحدث بين الألسن .. وهو كذب منكر وإفك عظيم ومكر شديد أعاذنا الله منه .. هذا ما عندي وأرجو أن لا أكون مخطئا
حذفلا أنفي ما ذكرته بخصوص طائفة المنادئيين وقد سبق لي الإشارة في مقال
حذفhttps://onlycoran.blogspot.com/2024/10/blog-post.html
إلى احتمالية أن يكونوا قد انتحلوا هوية الصابئين المذكورين في القرآن من أجل التقية من الغزاة العرب في ما وصف بالفتوحات الإسلامية...كما سبق لي نفي خلق الملائكة من نور في أكثر من مناسبة...لكن اختلف معك في فكرة خلق جميع الملائكة من نار وانتمائهم لفصيل الجان التي تنفيها أوضح النصوص القرآنية
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) سورة سبأ
كيف للملائكة المسؤولين أن يقولوا بل كانوا يعبدون الجن إن كانوا هم أنفسهم الجن ؟ عدم ذكر الشيء لا ينفي بالضرورة وجوده...وكمثال مخلوق الطير المذكور في قصة سلميان
وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) سورة النمل
الذي توحي النصوص أنه عاقل ومسؤول بنفس درجة الجن والإنس
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) سورة النمل
وأرى أن سبب تركيز القرآن على الجن وذكره بشكل متكرر هو كونه أكثر مخلوق ملازم للإنسان ومؤثر في مصيره
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) سورة الأَنعام
والله تعالى أعلم
صدقت .. إلتفاتة ممتازة كان ينبغي أن لا أغفل عنها .. وحيث إنك ذكرت الطير كذلك .. فعندنا على الأقل فئتان عاقلتان غير الإنس والجن .. ملائكة السماء/العالم العلوي والطير .. فلماذا سكت القرآن عن ذكرهم في يوم الحشر والحساب وما بعده من جنة ونار؟ .. هل القرآن الذي معنا كامل أم لا؟ أم الموضوع لا يخصنا كإنس فلم يتم ذكره؟
حذفما الحاجة لذكر هوية المخلوقات المسؤولة يوم الحساب وبالأخص إن كانوا بالملايين أو الملايير ؟ القرآن قام بالتركيز على الجن لأنه أكثر مخلوق ملازم ومؤثر في حياة ومصير الإنسان...وقد سبق لي التطرق لمسألة تجاهل القرآن لبعض الحقائق من أجوه مختلفة
حذفhttps://onlycoran.blogspot.com/2025/11/blog-post.html
https://onlycoran.blogspot.com/2023/08/blog-post.html
ولا أعتقد أن للأمر علاقة بفرضية فقدان جزء من القرآن المستحيلة منطقيا بعد اكتشاف هذا الكم من الآيات العددية التي يستحيل أن تتحقق غالبيتها في حالة فقدان جزء من القرآن
لماذا إذاً ذكر الطير في قصص سليمان؟ ويأجوج ومأجوج؟ والملائكة المقربون؟ ذكروا في آيات معينة ثم لم يذكروا في أنباء غيب يوم القيامة. أنا مثلك مؤمن أن القرآن كامل غير منقوص والآيات العددية خير دليل لكنني أردت معرفة ما إذا كان لك رأي آخر لكن تطابق الفهم ويسرني أن أعضد فهمي بقارئ مهم لكتاب الله كحضرتك. أعتقد أن عدد المخلوقات العاقلة يوم القيامة مليارات كثيرة لكن أنواعهم المذكورة في القرآن قد لا تتجاوز العشرة، وأجد في نفسي حاجة لمعرفة أحوالهم يوم القيامة أسوة بالإنس والجن. وموضوع حشر الوحوش أيضا يشغلني وحدود ما أفهمه أنها المخلوقات الشرسة اللاحمة غير العاقلة في البر والبحر والجو التي ستحاسب على فرائسها التي ستأخذ حقها منها، لكنني للأمانة غير مقتنع بذلك لأنها تتبع غريزتها المفطورة عليها، وببساطة لا أعرف معنى حشر الوحوش في القرآن، فربما يمكنك الإضاءة على ذلك في المستقبل لو سمحت.
حذفاستاذ ما رايك في هذا
ردحذفhttps://hanif.de/?p=953
أخي الكريم لدي سؤال وسأذكره باختصار شديد كونك قارئ وملم كثيراً بتفاصيل القرآن..
ردحذفسؤالي هو عن يوم القيامة.. هل حدث في الماضي (كون أكثر الايات تتحدث بصيغة الماضي وكانه أمر قد حدث وانتهى و حدث ما بعده ايضاً من احداث سواء بدخول الجنة او ورود الجهنم او...)
أم أنه حدث سيحصل في المستقبل ؟
وهل فقط سيكون لمخلوقي الانس والجن ام لبقية المخلوقات الموجودة في المجرات الاخرى ايضا ؟
وهل سيكون الدمار للكواكب التي تعيش عليها هذه المخلوقات أم لجميع الكون والوجود ؟