عودة لمسألة ربوبية غير الله في القرآن

   بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



عندما قمت بتخصيص ثلاثة مقالات للتعقيب على فكرة ربوبية جبريل والرد بأدق التفصيل على مختلف الدلائل المزعومة على هذا الإفك المبين
اعتقدت حينها أننا انتهينا من المسألة وأنها مجرد هلوسة عابرة لفرد واحد سرعان ما سيزول تأثيرها عند بيان عوراتها على ضوء بينات الكتاب...ولم أتوقع أن الأمر قد أصبح شائعا بصيغ وعقائد مختلفة لا تدعوا فقط لاتخاذ رب واحد دون الله بل أرباب دون الله 
لذلك أرتايت تخصيص مقال إضافي لإحاطت الموضوع من جميع جوانبه والتركيز على النقاط الرئيسية التي يستند عليها دعاة الفكرة بدل تكليف النفس وتضييع الوقت في الخوض في التفاصيل وبيان أخطاء وتكلفات كل صياغة جديدة لنفس الفكرة لاستحالة البناء من جديد إن بطل الأساس الذي يرتكز على ثلاث قواعد أساسية يرفض دعاتها التنازل عنهما مهما عرضت عليهم من أدلة نافية وهما قناعتهم المسبقة باستحالة حديث الله عن نفسه بصيغة الغائب
وَهُوَ اللهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) سورة الأَنعام
وعدم منطقية دلالة الجمع على المفرد واستحالة أن يكون الله هو المتحدث بصيغة الجمع في مثل هذه النصوص
نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) سورة الواقعة
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ (13) سورة الكهف
وأن ذلك ليس من الدقة في شيء ولا يليق بكلام الله الخ من الإدعاءات والقناعات المسبقة التي يتم إسقاطها على كتاب الله دون دراسة شاملة ومتعمقة للسانه...وبطبيعة الحال قاعدة اللاترادف أساس أغلب القراءات المتكلفة والمفاهيم العجيبة التي أصبحت متداولة في الساحة والتي لا حاجة للعودة إليها بعد التطرق إليها بإسهاب في أكثر من مناسبة
وتبقى المشكلة الأساسية في منطق أصحاب الفكرة هو تعاملهم مع لغة القرآن كلغة جد متطورة وفائقة الدقة حسب منظورهم وتعريفهم الشخصي للدقة...وبالتالي لا يجب أن تحوي أي نوع من الترادف أو المجاز أو الاستعارة الخ من الأساليب البشرية الناقصة على حد وصفهم فيتعاملون مع النصوص إنطلاقا من هذا المنظور دون الإلتفات إلى لما يعترض فرضياتهم من حقائق صارخة فيحملون النصوص ما لا تحتمل ويجعلون القرآن محل تناقض ابتداء من تناقض دعواهم بربانية لسان القرآن مع بشريته المعلنة في صريح النصوص
وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ (4) سورة إِبراهيم
التي مهما بلغت دقتها وبلاغتها فستظل لغة بشرية محدودة ومليئة بالنواقص بل أن البلاغة هي من تفرض في العديد من الأحيان اللجوء إلى الأساليب النافية للدقة حسب منظورهم...فعلى سبيل المثال في لغة القرآن لا وجود لجمع كلمة نهار
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) سورة الفرقان
الذي تم استبداله بجمع كلمة يوم
سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) سورة سبأ
سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (7) سورة الحاقة
في القرآن نجد مؤنت لكلمة المؤمنين
وَعَدَ اللهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ (72) سورة التوبة
والمشركين والمنافقين
لِيُعَذِّبَ اللهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ (73) سورة الأحزاب
دون أن يرد ولو مرة واحدة في نصوصه مؤنت الذين آمنوا والذين أشركوا والذين نافقوا الخ
بعض المصلحات في لسان القرآن ليس لها مؤنت كإله آلهة رب أرباب ولي أولياء شفيع شفعاء شريك شركاء ند أنداد الخ وهو ما يتجلى بوضوح في وصف إلهات قوم النبي محمد 
إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا (117) سورة النساء
اللتي باستثناء هذا النص الوحيد
قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ (38) سورة الزمر
فقد تم الحديث عنهن في الغالبية الساحقة من النصوص بصيغة المذكر
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ (20) سورة الزخرف
أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا (40) قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) سورة الإسراء
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) سورة يس
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) سورة يونس
 وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى (3) أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) سورة الزمر
وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) سورة فصلت
فهل يمكن نفي الأمر بحجة مخالفته للمنطق ولدقة كلام الله ؟ هل يمكن نفي دلالة المفرد على الجمع في مثل هذه النصوص ؟؟؟
قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) سورة الحجر
فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) سورة النساء
أو دلالة الجمع على المفرد
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) سورة الحجر
بل سنجد نصوص استعمل فيها كل من المفرد والجمع للدلالة على المثنى
وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ (22) سورة ص
وأخرى يتحول فيها المخاطب إلى الغائب
وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ (153) سورة الأَنعام
وأخرى يتحول فيها الخطاب الذي ورد بصيغة المفرد في حقيقة الأمر
قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا (88) سورة الأَعراف
إلى صيغة الجمع عند الحديث بصفة عامة
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا (13) سورة إِبراهيم
فلو طبقنا منطقهم لعكست الآية
وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا (36) سورة النحل
وصار جميع الرسل مبعثون لنفس الأمة !!!
ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ (74) سورة يونس
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا (13) سورة إِبراهيم
ولصار لدينا تناقض في نفس السياقات
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (162) كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) سورة الشعراء
وهذه فقط أمثلة بسيطة من بين العشرات إن لم تكن المئات يتم المرور عليها مرور الكرام للترويج لقواعد لا أساس لها في النصوص دون الحديث عن الإحتمالية الجد واردة بأن يكون جزء من هذه الأساليب مجرد إضافة واجتهادي بشري لأهداف بلاغية حسب رؤية ولسان كل ناسخ 
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ (66) سورة النحل
وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا (21) سورة المؤمنون
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) سورة هود
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) سورة هود
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ (25) سورة الأَنعام
وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) سورة يونس
في نص تمت ترجمته من لغات أكثر قدما كما سبق التوضيح في مقال
وبالتالي لا يمكن في أي حال من الأحوال نفي حديث الله بصيغة الجمع
 فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) سورة إِبراهيم
أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) سورة يس
وإلا سيصير لدينا أكثر من إله في هذا النص
أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا (43) سورة الأنبياء
مثلما لا يمكن نفي حديثه عن نفسه بصيغة الغائب وإلا سيصير المتحدث غير الملائكة ومن يصفونهم بالأرباب أو الملأ الأعلى في مثل هذه النصوص
فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) سورة التحريم
مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) سورة البقرة
والمفارقة أن منهم من زعم في سبيل إثبات ربوبية جبريل بدلالة وشمول مصطلح مولاه بصيغة المفرد لكل من الله وجبريل
فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) سورة التحريم
دون النظر إلى تتمة السياق التي يثبت اقتصار صفة المولى على الله وانتماء جبريل للظهراء 
فَإِنَّ اللهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) سورة التحريم
ليقوموا بهدم نفس الأساس الذي أقاموا عليه فرضيتهم ويتخلوا عن قاعدتهم الرئيسية معتمدين مبدأ الغاية تبرر الوسيلة
نفس التناقض نلمسه في موقف فئة منهم الذين من جهة ينفون نفيا قاطعا تحدث الله بصيغة الجمع ومن جهة أخرى ينتقدون فكرة الدعاء لمن يصفونهم بالملأ الأعلى رغم استنادها على نفس قاعدتهم المسلمة !!!
وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) سورة يونس
لإدراكهم بفساد الفكرة ودخولها في إطار الشرك لنهي الرحمن عن عبادة سواه
وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ (23) سورة الإسراء
قائلين نحن لا ندع لعبادة ودعاء الملأ الأعلى الذين يبقون مجرد منفذين لأمر الله في جميع الأحوال لكن في نفس الوقت يعتبرونهم أربابا ! وهنا تكمن المفارقة الكبرى في منطق دعاة الفكرة حيث يلاحظ من جهة استنكار كل طرف منهم لباقي الأطروحات المشابهة الذي يصل لدرجة التسفيه والتكفير ومن جهة أخرى نجدهم متفقين على نفس الأخطاء والمغالطات فبالإضافة إلى نبذهم للترادف ورفضهم لدلالة الجمع على المفرد نجدهم على سبيل المثال مجمعين على تعريف المتحدثين في القرآن على حد زعمهم بالملأ الأعلى استنادا على نفس القراءة المغفلة أو المتاجهلة لدلالة المصطلح في السياق الذي ورد فيها على أهل النار
إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) سورة ص
نفس الإجماع يتكرر في زعمهم باختلاف معنى مصطلحي من دون الله ودون الله وبدلالة هذا الأخير على تبعية الأرباب المعبودين لحكم الله وبسلامة هذه العقيدة وعدم دخولها في إطار الشرك بالله رغم استعمال المصطلحين معا للإشارة لنفس العقيدة الوثنية لقوم إبراهيم
وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا (17) سورة العنْكبوت
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ (86) سورة الصافات
مما يدل على اقتباس بعضهم من بعض مع بعض التعديلات من كل طرف ليوحي بانفراده واختلافه عن نهج البقية...وهو ما يتجلى في اجماعهم على تعريف من يصفونهم بالملأ الأعلى بالأرباب والذين حتى لو افترضنا جدلا أنهم هم المتحدثون في القرآن فلا يوجد ما يوحي بربوبيتهم في ظل غياب أي نص يدعو لطاعة الأرباب
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ (59) سورة النساء
وغياب ذكرهم في إطار أبرز أركان الإيمان
وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ (177) سورة البقرة
فقط اقتباس لنفس الأفكار والمصطلحات دون النظر إلى مدلولها في كتاب الله وبدلالة مصطلح الربوبية على الملك
وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ (50) سورة يوسف
ومقابلته لمصطلح العبودية
ضَرَبَ اللهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ (75) سورة النحل
الدال على الخضوع والإمتثال لملك الله
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ (172) سورة النساء
والذي لا يجوز أن نطلقه على عباد يقصتر دورهم على التنفيذ
بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) سورة الأنبياء
دون امتلاك ذرة شرك في الملك
مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) سورة الكهف
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ (2) سورة الفرقان
وبالتالي فلا فرق بين الملائكة والبشر أو أي مخلوق آخر في عبوديتهم لله
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا (19) سورة الزخرف
وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا (63) سورة الفرقان
إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) سورة مريم
وكل من يصف عباد الله بالأرباب في إطار حكم الله فقد دخل في إطار دائرة الشرك وبالتالي فعليه مراجعة نفسه
وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى إِنَّ اللهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) سورة الزمر
وهو ما يحيلنا إلى السؤال الأهم ومن المتحدث في نصوص القرآن ولماذا نجد نصوص تتحدث عن الله بصيغة الغائب ؟ وهل الله المتحدث في جميع النصوص بدون استنثناء أم في بعضها فقط ؟ وهو ما سأقوم بالتطرق إليه بإذن الله في مقال قادم
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم

تعليقات

  1. استاذ مسلم هل يهود البعثة هم يهود اليوم هناك من يقول ان هناك شيء اسمه الصورة النمطية عن اليهود مثل ان اليهود هم تجار ربا وأغنياء جدا واليهود الاشكناز تجار ربا وأغنياء جدا مثل ان قارون اليهودي غني جدا وروتشيلد اليهودي الاشكنازي غني جدا ويقولون ان اليهود لديهم انف معقوف وهو انف يوجد في الشرق الاوسط ولا يوجد في اتراك الخزر وبالتالي اليهود الاشكناز اصلهم من الشرق الاوسط

    ردحذف
    الردود
    1. لا يوجد أي دليل على ذلك رغم ثبوت انتماء الإشكناز لمنطقة الشرق الأوسط المتعددة الأعراق...أصلا ما علاقة اليهودية برجل عاش قبل نشأتها وكان على نمط آل فرعون
      وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) سورة غافر

      حذف
  2. هناك عدة مقالات وفيديوات عن يهود الاشكناز وتاريخهم وكيف ومتى اعتنقوا اليهودية، ولا أظن أنهم يهود القرآن.

    ردحذف
  3. مشكور أخي مسلم على المقال، وردك على أفكار هذه الطائفة العجيبة.
    أريد أن أضيف أن فكرة هذه الطائفة تتوافق حرفيا مع معتقد الديانة المندائية وتقديس الملائكة وجعلهم الخالقين و المدبرين لشؤون الحياة والناس. ستجد الكثير من أفكارهم في كتابي اليمين والشمال للمندائية، كما ستجد فيهما الكثير من معتقدات السنة والشيعة كذلك !!

    ردحذف
    الردود
    1. لا شكر على واجب أخي الكريم خصوصا في هذه المسألة الشديدة الخطورة التي تستلزم النقد والرد أكثر من اي قضية أخرى
      في الحقيقة هي ليست طائفة بل صارت طوائف تصل درجة الإختلاف فيما بينها إلى التسفيه والتكفير رغم تبنيها لنفس الفكرة الباطلة
      أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) سورة الرعد
      المتكررة منذ قرون في أوجه مختلفة
      أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى (3) سورة الزمر
      وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) سورة الزخرف

      حذف
  4. استاذ مسلم هل النبي نوح هو اب البشر الثاني وهل توحي الاية | أولئك الذين أنعم الله عليهم من النبيين من ذرية آدم وممن حملنا مع نوح ومن ذرية إبراهيم وإسرائيل وممن هدينا واجتبينا إذا تتلى عليهم آيات الرحمن خروا سجدا وبكيا | بان اسرائيل جاء بعد ابراهيم مثلما جاء نوح بعد ادم وابراهيم بعد نوح وهل قولك بان اسرائيل تزوج ام موسى وبعد فترة طويلة ام مريم يعد زواج محارم

    ردحذف
    الردود
    1. لقد أجبت على هذا السؤال عدة مناسبات وأوضحت أنه لا يوجد دليل قاطع على أن آدم هو أب البشرية جمعاء فما بالك بنوح
      ليس بالضرورة أن يدل ترتيب الأسماء على التسلسل الزمني كما رأينا في أكثر من نص قرآني
      وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ (84) سورة الأَنعام
      كما أن الآية تتحدث عن تسلسل الذرية وليس عن تسلسل الآباء ذرية نوح هي امتداد لذرية آدم وبالتالي فمن الطبيعي أن تذكر بعدها عكس ذريتي إبراهيم وإسرائيل المختلفتين واللتان تشير الآية إلى اختلاطهما في شخص مريم وعيسى كما هو معلوم
      لا يمكن مقارنة حالات المحارم التي لا يمكنها تجاوز أكثر من ثلاثة أجيال بحالة إسرائيل الفريدة والذي لم يعد له اي رابط بذريته البعيدة
      والله تعالى أعلم

      حذف
  5. استاذ مسلم هل قوم الرسول كانوا يعيشون في زمن اليونانيين الذين كانوا يستعملون العملات لان الاية | وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ - تقول ان يوسف بيع بثمن قليل يعادل دراهم معدودات (بفهم قوم الرسول) كما ذكر في كتاب اليهود الذي قال ان يوسف بيع ب20 من الفضة وهذا يعادل الدرهم وانت قلت ان الدرهم اليوناني مجرد ترجمة لاسم العملة القديم في زمن يوسف لكن هل كانت هناك عملات اصلا قبل اليونانيين

    ردحذف
    الردود
    1. لم اقل ذلك راجع المقال جيدا
      http://onlycoran.blogspot.com/2021/07/blog-post_21.html
      ونفس الملاحظة بالنسبة للفظ درهم اليوناني الأصل
      درهم
      الدرهم هي عملة معربة مشتقة من كلمة دراخما الإغريقية قديماً
      الذي من جد المستبعد أن يكون اللفظ الذي استعمل في زمن النبي يوسف
      وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) سورة يوسف
      بل ترجمة للدلالة على القطع النقدية بصفة عامة

      حذف
  6. استاذ مسلم ما رايك في فتاوى زعيم القرانيين
    https://www.ahl-alquran.com/arabic/show_fatwa.php?main_id=2822

    ردحذف
    الردود
    1. لا يوجد في القرآن ما يحرم الغناء الديني فما دام لا توجد هناك نية للتحريف والتضليل فلا أرى وجه التحريم في التغني بأسماء الله وآياته
      والله تعالى أعلم

      حذف
  7. سلام عليك
    مشكلتك الوحيدة أنك ترى أن الحق معك دائما فأصبحت ترى تدبرات الغير من جهة استعلائية
    فتمشي حسب مقولة أنا على صواب حتى يثبت خطئي و غيري على خطأ حتى يثبت صوابه
    الحق يقول و فوق كل ذي علم عليم
    و المثل يقول قل لمن يدعي في العلم معرفة علمت شيئا و غابت عنك أشياء
    لا أنكر شخصيا أني استفدت كثيرا من أفكارك و تدبراتك و لكنك أنت لست سوى بشر تصيب و تخطئ
    فنجد عند غيرك ما وجدناه عندك فهم كذلك يصيبون و يخطؤون
    فكفى نقدا للغير

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام
      بل المشكلة أنك تنظر للأمر من منظور شخصي ولا تفرق بين نقد الأشخاص الذي يصل لدرجة التجريح والإهانة من طرف بعض من تطالبني بعدم نقدهم والذي يجسد مفهوم التعالي والتكبر في أقصى تجلياته
      https://www.youtube.com/watch?v=9djZVzZBtiI&ab_channel=FirasAlMoneerwithAcademyofQuranicSciences
      وبين النقد البناء الهادف للوصول إلى الحقيقية والمقتصر على الافكار دون الإهتمام بقائلها الذي نجهل باطنه ونواياه الحقيقة...التعالي ليس أن تتبنى مبدأ أنا على صواب حتى يثبت خطئي بل أن ترفض التخلي عن أفكارك عند ثبوت بطلانها وتكون غايتك من البحث تزكية النفس وليست نصرة دين الله وهداية الناس التي تكون من خلال نقد من يضلهم بأفكاره الخاطئة التي تصل لدرجة الدعوة لعبادة الملائكة
      وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) سورة آل عمران
      فإن كان المنتقد مخطئا فسيتم تصحيح خطئه ويصير على نفس درب من كان ينتقده ويساهم نقده في تقريب وجهات النظر وتوحيد الأمة وإن كان على صواب فسيسهام أيضا في توحيد وهداية الأمة بإبعادها عن الأفكار التي تساهم في التفريق وزرع الفتنة...وبدل أن تطالبي بعدم النقد كان أولى بك توضيح مكمن الخطأ في نقدي للغير حتى تعم الإستفادة بدل أن تطالب بتجاوز أبحاثهم بما تحويه من أخطاء وتحريف لدين وكتاب الله والذي يعد كتمان لعلم الله وآياته البينات الذي سنسأل عليه يوم الحساب
      إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) سورة البقرة
      المبدأ الذي لو طبقناه لما نقدنا التراث وباقي الموروثات والأديان البشرية ولبقية الأمور على حالها فلولا النقد لبقي أغلبنا لحد الساعة على دين الآباء...وهنا أود الإشارة إلى أحد المفارقات والتناقضات العجيبة لدى فئة من منكري الموروث الذين تجدهم من جهة مؤيديين لجميع أنواع النقد اتجاه الدين السلفي ومن جهة أخرى معترضين على نقد القرآنيين لبعضهم حيث لم يعد الأمر تدبر محايد لوجه الله بل أصبح صراع بين حزبين صار فيه كل منتقد للموروث فوق النقد واللوم ولو كانت أفكاره أسوء وأخطر من الموروث نفسه

      حذف
    2. من الذي قال أن نتخذ الملائكة و النبيين أربابا من دون الله
      ماذا لو كان هؤلاء أربابا و الله رب الأرباب (رب العالمين)؟
      لدى لا نجد أبدا ان مصطلح رب في القرآن جاء معرفا و هذا راجع لمفهوم الربوبية في القرآن أي الطاعة العمياء
      قرأت لك سابقا موضوعا بعنوان جبريل و الملائكة و كنت تفصل بينهم و النص القرآني يفرق بينهم ثم أخفيته
      القرآن بين أن الله كلم موسى تكليما في قوله إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني و اقم الصلاة لذكري
      و لم يبين أنه كلم باقي النبيين تكليما و خص كل نبي بخصائص دون البقية
      لكن النص القرآني الذي هو تبيان لكل شيء لم يبين أنه كلم على سبيل المثال ابراهيم و موسى تكليما بينما نجد حوارا مباشرا لكل منهما مع شخص الرب في القرآن
      قال رب أرني كيف تحيي الموتى
      إنه يقول أنها بقرة صفراء
      فهذا حوار آني
      أما عن جزئية الخلق فالله أحسن الخالقين و ليس الخالق الوحيد و الدليل عيسى كان يخلق لكن بإذن الله
      فكل من أعطاه الله هذه الخاصية (الخلق) هي بإذنه
      و تبقى هذه وجهة نظر فلدي مثلا انتقادات كثيرة لما تكتبه حضرتك فقد تبين لك خطؤك في بعض الكتابات و التي قمت بحذفها لاحقا
      فلماذا لا تقول أنه ربما لم تصل بعد لمستوى ما يطرح في نظرية الربوبية و الألوهية في القرآن و قد يتضح لك خطؤك لاحقا فتقوم بمسح هذا الكتابات لاحقا
      فلا تستعجل

      حذف
    3. كما ذكرت في الرد السابق فكل من لديه انتقادات أو اعتراضات ليتفضل بها حتى تعم الإستفادة وتساهم في تقريب الناس من الحقيقة سواء من خلال مساهمتها في التصحيح أو من خلال تبيان خطئها فأنا هنا للحوار وليس لفرض الأفكار...وهذا الموضوع الحساس لا يخرج عن القاعدة وكل من لديه اعتراض على ما ورد في المقال فيدلو بدلوه بدل المطابلة بعدم التطرق لهذه الفكرة الشديدة الخطوطة التي تستحق النقاش وتتطلب النقد والرد...صحيح أنني حذفت أكثر من مقال وقمت بتصحيح وتعديل أخرى بعدما تبينت لي أخطائي السابقة لكن هذا لا يعني أنني غير أهل للخوض في مثل هذه المواضيع بل على العكس من الأخطاء يتطور ويتعلم الناس وتزداد معرفتهم وتمكنهم من قواعد وخصائص لغة القرآن وأن العطف لا يقتضي بالضرورة المغايرة
      http://onlycoran.blogspot.com/2020/05/blog-post.html
      الخطأ الذي سقطت فيه في المقال الذي خصصته لجبريل والملائكة منذ سنوات وقمت بحذفه ولايزال يقترفه دعاة فكرة ربوبية جبريل والملائكة ويتخذونه حجة للفصل بينهما...وبالتالي وكما ترى فأخطائي السابقة ساهمت في كشف أخطائهم الحالية وقد قدمت بتقديم ما يكفي من دلائل وناقشت عدد كبير من دعاة الفكرة دون أن أجد اجوبة مقنعة فقط استنتاجات مبنية على القراءة السطحية لبعض النصوص كزعمك تكليم إبراهيم للرب بشكل مباشر المطابق لتكليم زكريا لنفس الرب
      قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) سورة مريم
      الذي كان بشكل غير مباشر في حقيقة الأمر بواسطة ملك رسول
      قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) سورة مريم
      وسأتطرق لهذه النقطة بالذات في المقال القادم بحول الله...وهنا تكمن أهمية الحوار وطرح الإعتراضات
      المشكلة ليست في وجود خالقين من عدمه بل في وصفهم بالأرباب وهم مجرد منفذين لصاحب الخلق
      أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ (16) سورة الرعد
      تقول ماذا لو كان هؤلاء أربابا و الله رب الأرباب ؟ لو كانوا لذكروا بكل وضوح في كتاب الله مثل الملائكة بصيغة لا تجعل الناس يخلطون بينهم بين والرحمن

      حذف
  8. استاذ مسلم هل اوصاف الشخصيات الجسدية في كتب اليهود صحيحة مثل ان جالوت كان عملاق وهل اسم جالوت يدل على انه عملاق مثل طالوت الذي يدل على انه طويل

    ردحذف
    الردود
    1. لا وجود لجنس العمالقة مجرد خرافة مستمدة من الحضاراة القديمة مستحيلة علميا وعمليا

      حذف
  9. استاذ مسلم ما رايك في تفسير اللادينيين لقصة طوفان نوح الذي يقول ان حكاية الطوفان تعود الى حادثة طوفان البحر الاسود التي ادت الى هجرات جماعية للشعوب الهندواوروبية الى كل مكان في العالم حتى اصبحت القصة موجودة في كل مكان هاجرت اليه الشعوب الهندواوروبية وحجتهم تواجد اثار الشعوب الهندواوروبية الجينية مثل الهابلوغروب الهندواوروبي R1a و R1b في اسيا وافريقيا واوروبا وامريكا

    ردحذف
    الردود
    1. اللادينيين على استعداد لتصديق أي شيء مهما كان مجانبا للمنطق ولجعل الفرضية حقيقة عند الإصطدام بأحد الحقائق المزعجة...على حد علمنا في كتاب الله فقد كان طوفان نوح حادث محلي مقتصر على قومه المشركين لم ينج منه أحد باستثناء ركاب السفينة الذين استقروا في نفس المنطقة الجغرافية التي بعث فيها الأنبياء
      قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) سورة هود
      باستثناء إن كان هناك تأثير جانبي على الأمم المجاورة ساهم في هجرتهم من المنطقة
      ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى

      حذف
    2. السلام عليكم استاذ مسلم.. آنا أريد أن أرجع إلى مقالك حول طوفان نوح ولكني كنت سابقا أتسائل عن فوران التنور حيث التنور يعني الحرارة العالية ومرة شاهدت مقطع فيديو لبركان بحري قريب من الشاطئ أدى إلى إزاحة ماء البحر تجاه اليابسة ودمر المنصة والكاميرات التي كانت تصور البحر باستمرار وتستقبل هذا التصوير ادارة مراقبة بعيده عن المكان فتم تسجيل ثوران البركان إلى حين تحطمت الكاميرات من جراء اندفاع مياه البحر للشاطئ.. والسؤال ماهو المانع أن يكون ما خصل بطوفان نوح هو أن بركانا في بحر قريب نسبيا من منطقة قوم نوح قد ثار وأدى إلى تسخين المياه المحيطة به بسزعة وبدرجة حرارة عالية أدت إلى تبخر سريع وكثيف للمياه وبالتالي نزلت الأمطار بغزارة وفي الوقت نفسه اندفعت مياه البحر اتجاه اليابسة ولمسافة كبيرة نسبيا وصلت منطقة قوم نوح وكانت أمواج كالجبال .. وهل أيضا نتج عن البركان تفجر ينابيع كانت في باطن؟؟ وهناك تساؤل عن لفظة واستوت على الجودي هل يمكن أن يكون الجودي بحرا وبالتالي تعلم الانسان الأول الإبحار والاستفادة من نعمة البحار؟؟ وشكرا.. عصام عيسى النعيمي

      حذف
  10. استاذ سؤالي هو ما حقيقة ذكر النبي محمد في كتب الهندوس

    ردحذف
  11. هل هناك نص قرآنى يدل على تحريم تعذيب الحيوانات ؟

    ردحذف
  12. هل العمل عند شركات تدعم اشياء محرمة مثل الخمر وغيره حرام ؟

    ردحذف
  13. هل لعب كرة القدم فى الاندية التى ترعى اشياء محرمة حرام ايضأً

    ردحذف
  14. الاستاذ مسلم .. السلام عليكم .. لقد استشهدت في مقالك بآيتين من سورة هود
    وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) سورة هود
    وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) سورة هود
    في الاولى كلمة "وأخذ" وفي الثانية "وأخذت" لتدلل على طريقة القرآن
    واسلوبه في تنويع الألفاظ.. وكانت الفائدة،ستكتمل لو عرفنا الحكمة،والبلاغة في اختلاف الكلمتين
    في ا؛لآيتين بنفس النص في نفس السورة .. فلا لفظ قرآني إلا وله هدف وحكمة ،، فهل عندك معرفة بذلك وببقية
    الآيات التي استشهدت بها؟ عصام عيسى النعيمي (لم اعرف كيف أضع اسمي بدل كلمة مجهول ولا أعرف من،أخاطب
    بلقب مسم بدون مذهب) وشكرا لاهتمامكم

    ردحذف

إرسال تعليق