هل أمر القرآن بعبادة جبريل ؟ الجزء الأخير

 بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



 البعض يراها مجرد فكرة عابرة والبعض الآخر يراها فكرة تنويرية قامت بكشف النقاب عن أحد ابرز الحقائق التي تم تغييبها في كتب التراث لكن الحقيقة أن فكرة ربوبية جبريل قد تساهم في إحداث أكبر شرخ في التاريخ بين أتباع رسالة القرآن ليس فقط لترويجها لأحد أكثر الأفكار مناقضة لمبادئ دين وكتاب الله ولكن أيضا لطابعها التكفيري والتسفيهي والإقصائي لكل من يخالفها من المؤمنين...فبدل أن تطرح هذه الفكرة الصعبة التقبل والشديدة التعقيد في الشرح والفهم من باب النقاش والتساؤل مع الصبر على من رفضها في بادئ الأمر...سارع صحبها بغلق الأبواب منذ البداية ودق طبول الحرب على كل من أنكر ربوبية جبريل واصفا إيهام بالمشركين وعبدة العجل والسدج والمحتقرين وأصحاب العقول الضعيفة الخ ليعلن انفصاله التام عن أتباع رسالة القرآن بما في ذلك من يشاطرونه مبدأ اتخاذ القرآن كمصدر تشريع وحيد...التصرف الذي لا يجب أن يصدر من كل داعي لدين الله ولكان محقا
ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) سورة النحل
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) سورة آل عمران
فما بلك أن يصدر ممن بنى قناعته على مجموعة من الأخطاء والقراءات المتسرعة كما سبق التوضيح في المقالين السابقين
التي تجعل الفكرة ضربا من المستحيل للغياب الكلي لجبريل عن المشهد في النصوص 
إِنَّ اللهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ (56) سورة الأحزاب
التي يستلزم ذكره فيها حرفيا لو كان بالفعل ربا ثانيا بعد الله وفوق الملائكة 
إِنَّ اللهَ وَجِبْرِيلَ وَمَلَائِكَتَهُمَا يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
كما تم إيهام المشاهد طيلة حلقات السلسلة حيث سيصير الإيمان بجبريل غير ملزما من الأساس والكفر به ليس ضلالا
وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) سورة النساء
ليبقى السؤال المطروح لصاحب البحث من الأولى بأن يضرب به المثل على عبودية أعظم المخلوقات لله تعالى الملائكة المقربون
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) سورة النساء
أم رب الملائكة المزعوم وأعظم مخلوقات الرحمن على الإطلاق وأقربها إليه ؟ باستثناء إن كان جبريل من الملائكة المقربين ؟
من أكثر الأشياء التي أخفقت السلسلة في توضيحها مفهوم الربوبية والفرق بينها بين الألوهية حيث زعم صاحب البحث الذي يؤمن بتوجيه الأمر بالسجود لجميع ملائكة الخليقة وليس فقط لفئة منهم
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ (34) سورة البقرة
بربوبية نفس الملائكة للمخلوق الذي أمروا بالسجود له ! لأنه تم الخلط بين طاعة الرسل سواء كانوا من الملائكة أو من الناس
اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) سورة الحج
والذين يقتصر دورهم على التبليغ 
كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) سورة النحل
الذي لا يجعلهم في مصاف الأرباب
وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) سورة آل عمران
وبين الإله المشرع صاحب الأمر والنهي الوحيد في القرآن الذي وصف بالربوبية بالمفهوم والديني والتشريعي
قُلْ أَغَيْرَ اللهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ (164) سورة الأَنعام
 التي لا علاقة لها بربوبية البشر لبعضهم البعض في أمور الدنيا
قَالَ مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) سورة يوسف
 كما حاول صاحب السلسلة إقناع المشاهدين حتى يوهمهم بربوبية من نهى القرآن عن ربوبيتهم كما هو الشأن مع النبيين والأحبار والرهبان
اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) سورة التوبة
الإشكال الذي سعى لحله بالزعم باختلاف معنى عبارتي دون الله ومن دون الله وبدلالة الأولى على اتباع ارباب تابعين لربوبية الله ودلالة الثانية عن الانفصال عن ربوبية الله كعبادة الأصنام والشيطان الخ وأن الرحمن لم ينهى عن عبادة أرباب دون الله 
ولأن عبدة المسيح والأحبار والرهبان لا يعتبرونهم أربابا منفصلين عن ربوبية الله فقد اضطر لتعديل معنى من دون الله وربطه بفكرة جعل الأرباب أبناء لله بالنسبة للمسيح وبالعمل بشريعة مخالفة لشريعة الله فيما يخص الرهبان والأحبار
 لكنه في المقابل أغفل استعمال القرآن لنفس عبارة دون الله وليس من دون الله للإشارة إلى ما كان يعبده قوم إبراهيم من آلهة وثنية
أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ (86) سورة الصافات
الخطأ الذي تفطن له في الحلقات الموالية والذي بدل أن يدفعه لإعادة النظر في قراءاته السابقة ونظرته للأشياء أبى إلا في الاستمرار على نفس النهج حيث وصل الأمر به إلى تبرئة أساس عقيدة قوم إبراهيم القائم على اتخاذ آلهة دون الله بالزعم بأن جريمتهم الوحيدة كانت في اتخاذ آلهة لم يأمر الله بعبادتها وتجسيدها في شكل أصنام
كأن هناك وجود من الأساس لآلهة يجوز عبادتها دون الله !؟
لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) سورة الأنبياء
ليضع نفسه أمام عدة تناقضات أولها استحالة وصف الآلهة بدون الله حسب تعريفه للمصطلح لتعارض فكرة ألوهية غير الله من أساسها مع شريعة الله وبالتالي كان يستلزم وصف عبادتهم بمن دون الله وليس دون الله حسب المعيار الذي وضعه بالنسبة للأحبار والذي للمفارقة قد تمت الإشارة به إلى عبادة نفس قوم إبراهيم في مواضع أخرى الإشكال الذي لم يجد له من حل سوى الزعم ببعثة النبي إبراهيم ومخاطبته لقومين مختلفين في نصوص القرآن قوم أبيه آزر الذين نسب لهم عبارة دون الله وزعم صلاح عقيدتهم
وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ (86) سورة الصافات
وقوم إبراهيم الأصليين الذين نسب لهم عبارة من دون الله
وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا (17) سورة العنْكبوت
وعندما سقط هذا الادعاء في سياق سورة الأنبياء الذي وصفت فيه عبادة نفس قوم آزر بمن دون الله وليس دون الله
وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) سورة الأنبياء
لم يجد من سبيل سوى المضي قدما على نفس الدرب وهذه المرة بالزعم بدلالة عبارة من دون الله للجانب المادي للأرباب المتمثل في التماثيل على خلاف قول 
أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ (86) سورة الصافات
المشير على حد زعمه إلى الأرباب الفعليين المبتغون بواسطة التماثيل وعلى رأسهم جبريل...لكن عندما يتم التمسك بالخطأ والإصرار على معالجة عيوب القراءات الخاطئة بقراءات أشد سوء فلا يمكن أن يسفر ذلك إلا عن مزيد من الأخطاء كما سيتجلى عند الاطلاع على تفاصيل سيرة النبي إبراهيم الذي كان مجرد فتى في مقتبل العمر عند دعوته لقوم أبيه آزر 
إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) سورة الأنبياء
وهو ما ينفي دعوته لقوم آخرين في مرحلة سابقة من عمره...الحقيقة التي ستتجلى بشكل أوضح في نفس نص سورة الممتحنة الذي اعترف بحديثه عن قوم إبراهيم دون أن يظهر تتمة سياقه الذي يؤكد انتماء آزر إلى نفس القوم
قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ (4) سورة الممتحنة
النص الذي لم يكتفي بكشف فرية عدم انتماء آزر لقوم إبراهيم فحسب بل حتى فرية سلامة عبادته الفاسدة والتي لو كانت كما ادعى صاحب البحث لاقتصرت دعوة أصحاب إبراهيم على نبذ الأصنام واتخاذ بقية الأرباب دون الله وليس اشتراط الإيمان بالله وحده الحقيقة التي ستتجلى بشكل أوضح في سياق سورة مريم التي لم يكتفي فيها نبي الله إبراهيم بتجريم عبادة آلهة القوم من دون الله بل قام بتجريم حتى فكرة دعائهم بما في ذلك جبريل على افتراض انتمائه إليهم
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) سورة مريم
ونفس الشيء بالنسبة لقول
أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ (86) سورة الصافات
الذي لم يقم بتجريم التماثيل المتخذة لابتغاء الآلهة بل الآلهة المبتغاة نفسها التي وصفت بالإفك
لكن الأهم من ذلك كله هو عدم اختلاف عبادة قوم إبراهيم من الأساس عن أغلب الأقوام المشركة التي ذكرت في نصوص القرآن والتي كانت تتخذ من آلهتها وسيلة للتقرب من الله وليس للانفصال عن عبادته ومع ذلك وصفت عبادتهم بمن دون الله وليس دون الله
فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) سورة الأَحقاف
ومن بينهم قوم محمد الذين وصفت عبادتهم بمن دون الله 
إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) سورة الأنبياء
رغم عدم اتخاذهم للأصنام مثل قوم إبراهيم واكتفائهم بعبادة الملائكة كأرباب تقربهم إلى الله
أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللهِ زُلْفَى (3) سورة الزمر
حيث يتجلى بوضوح نهي القرآن عن اتخاذ الملائكة أربابا
أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) سورة الكهف
وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ (20) سورة الزخرف
وعن دعائهم
إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) سورة الأَعراف
عباد أمثالكم وليس أربابا فوقكم وهو ما يتجلى بشكل أوضح في قول
وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) سورة آل عمران
الذي نهى عن اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا في الدين بشكل مطلق وهو ما اعترف به صاحب السلسلة من خلال تأكيده على نهي الآية على اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا سواء من دون الله أو دون الله رغم دلالة العبارتين على نفس المعنى العقائدي كما سبق التوضيح...وقد حاول تبرير الأمر بعدم ارتباط النبيين والملائكة التي يقتصر دورها على تنفيذ الأوامر بمسألة التشريع عكس الرسل الذين يمكن اتخاذهم أربابا تشريعيين
 ليضع نفسه هنا أيضا أمام أكثر من تناقض سواء مع النصوص القرآنية أو مع أقواله ومعاييره السابقة التي لم يحصر فيها مفهوم الربوبية في التشريع واعتبر فيها الملائكة أربابا غير مشرعين وهو ما يجعلهم تلقائيا أربابا دون الله بمعنى خاضعين لشريعة الله حسب تعريفه للمصطلح سواء كانوا مشرعين أو مجرد رسل مبلغين
الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا (1) سورة فاطر
والذين لا يختلف دورهم في شيء عن الرسل من البشر في حقيقة الأمر
اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) سورة الحج
الذين وصفهم بالأرباب التشريعيين لمجرد تبليغهم للرسالة
فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) سورة النحل
نفس التناقض سنلمسه في جعل رجال الدين أولى بالربوبية من النبيين الذين بغض النظر عن عدم عصمتهم في تبليغ الرسالة فستظل قراءتهم والتزامهم بالنص الديني أفضل من قراءة والتزام رجال الدين وباقي المؤمنين في أغلب الأحوال...وبالتالي لا يمكن في أي حال من الأحوال النهي عن عبادة الملائكة والنبيين دون الله حسب المعايير التي وضعها مما يلزم كتابة النص كالآتي
وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ
 لكن الحقيقة أنه لا وجود لأية معايير ثابتة وواضحة المعالم مجرد معايير متحولة لخدمة مجموعة من الأفكار المسبقة وفرضها على صريح النصوص رغم التعارض الصارخ بينهما بدل النظر إلى أوضح الحقائق وتخصيص الخطاب لمشركي البعثة بالذات من عبدة الملائكة من الأميين وعبدة المسيح من أهل الكتاب
وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) سورة آل عمران
كما يتجلى في سياق نفس السورة التي ارتبط فيها نهي أهل اكتاب عن الربوبية بمسألة تأليه المسيح
إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللهُ وَإِنَّ اللهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) سورة آل عمران
وليس بمسألة اختلاف شريعتهم عن شريعة المؤمنين كما ذهب صاحب البحث رغم كون اتخاذ المسيح يعد في حد ذاته اختلافا في الشريعة...والسبب في هذا الكم الهائل من التكلف في قراءة كتاب الله المبين والميسر للعباد الاعتماد على مدرسة اللاترادف التي سبق التحذير من خطورتها من قبل
ليأتي التأكيد بأسرع مما كان متوقعا ويسفر على هذه الدعوة الصريحة للشرك العلني والتي لا يخفى تأثير مبدأ اللاترادف على مختلف قراءاتها المعتمدة والذي فرض إيجاد معاني مختلفة بين عبارتي من دون الله ودون الله وبين عبارة رحمة من الله التي تم نسبها لرحمة الله في الدنيا
فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ (159) سورة آل عمران
وعبارة ورحمة الله التي تم نسبها لرحمة الله في الآخرة حصريا
وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) سورة آل عمران
دون الالتفات إلى النصوص التي تنفي الأمر وتثبت العكس
اللهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَةِ اللهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا (50) سورة الروم
نفس الشيء بالنسبة لمصطلحي من تحت وتحت واللذان ألزماه إيجاد دلالات مختلفة في مواضع ورودها كما هو الشأن بالنسبة لسياق الحديث عن جنة الخلد التي زعم احتوائها على جنتين جنة تجري من تحتها الأنهار وجنة تجري تحتها الأنهار والتي اعتبرها ارقى درجة دون الالتفات هنا أيضا إلى حديث النصوص عن نفس الجنة التي سيدخلها نفس القوم  
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) سورة التوبة
فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللهِ وَاللهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) سورة آل عمران
ونفس الشيء بالنسبة للفظي عبد الله الذي نسبه للبشر 
وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) سورة الجن
وعبدا لله الذي نسبه للملأ الأعلى أمثال الملائكة أو المسيح الذي أصبح بقدرة قادر اسما لروح القدس !
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) سورة النساء
بعد أن كان قد زعم دلالته على اتحاد روح القدس وعيسى في بادئ الأمر
وبالتالي لا يجوز الاستشهاد بالمسيح الذي يحمل صفة عبد الله أيضا على العبودية لله وكان الأولى ذكر روح القدس حصريا وحرفيا...والمفارقة أن المرة الوحيدة التي وصف فيها المسيح نفسه بعبد الله وليس عبدا لله كانت في القول الذي نسبه صاحب البحث حصريا لروح القدس
فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) سورة مريم
والذي اختتم بالإشارة إليه باسم عيسى فقط
ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) سورة مريم
وهو ما ينفي دلالة تسمية المسيح على روح القدس أو اتحاده مع عيسى...فمن الذي كان يأكل الطعام عيسى البشر أم روح القدس ؟ وهل يمكن اعتبار روح القدس ابنا لمريم ؟ 
مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) سورة المائدة
فلا غرابة بعد ذلك أن يتم الزعم بإشارة كلمة اليوم المعرفة بالألف واللام إلى دوام الحال وعدم كلام مريم بعد ولادتها للمسيح في ما تبقى من حياتها
فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) سورة مريم
رغم استعمال المصطلح للإشارة إلى الأحوال المؤقتة الغير دائمة
يَا قَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللهِ إِنْ جَاءَنَا (29) سورة غافر
فمدرسة اللاترداف هي في حقيقة الأمر مدرسة للتكلف وتعقيد أبسط الحقائق القرآنية بجعلها لتنوع وغزارة الأسلوب القرآني حجة على اختلاف هوية نفس المخاطب كما هو الشأن مع نسب هوية نفس الرب المخاطب للملائكة
إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) سورة ص
لما وصفه بالملأ الأعلى أو مجلس الملائكة عند ورود الخطاب بصيغة الجمع
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) سورة الإسراء
ليصير المعنى كالآتي...وإذا قالت الملائكة لنفسها اسجدوا لآدم !!! لإيمان صاحب البحث بتوجيه الأمر بالسجود لعموم الملائكة التي يقتصر دورها على التنفيذ والتي لا يحق لها في أي حال من الأحوال ولا حتى جبريل أن يشاؤوا ويقرروا إيقاف الوحي
وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) سورة الإسراء
الذي قرر وأمر الرحمن بتنزيله
اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) سورة آل عمران
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) سورة الإسراء
 ونفس المعضلة تتكرر في مواضع أخرى التي تنفي دعاء مشركي قوم محمد لغير الله في ساعة العسر
وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) سورة الإسراء
وهو ما ينفي دعاءهم لغير الله في نفس الحالة في المواضع التي ورد فيها الدعاء بصيغة الجمع
وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) سورة يونس
ونفس الإشكال يتكرر في قصة النبي موسى الذي لم يكتفي صاحب السلسلة بنسب النداء فيه لجبريل بدل الرحمن
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) سورة طه
بل جعله في نفس الوقت نداء من طرف الملأ الأعلى أيضا عن ذكر النداء بصيغة الجمع
وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) سورة مريم
ليخرج باختراع جديد يجعل من ميكال روح القدس وليس جبريل
قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ (97) سورة البقرة
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ (102) سورة النحل
وأن ميكال هو من كان يقوم بترجمة الوحي الإلهي للغة البشر بعد أن كان قد نسب الأمر لجبريل في بدئ الأمر
حيث زعم أن جبريل هو من كان المتحدث على لسان ميكال وليس الله تعالى في قول
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) سورة طه
وأنه قام بالنقل الحرفي لكلام الله الذي طالب موسى بالاستماع إليه فيما يلي
إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) سورة طه
وهو ما ينفي مخاطبة الله لموسى حسب هذا الادعاء...ليبقى السؤال المطروح هل يحق لجبريل أو ميكال أن يقولا ولو من باب النقل إنني أنا الله لا إله إلا أنا ؟ والسؤال الأهم من قام باختيار موسى ليكون كليم الله جبريل أم الله رب العالمين ؟
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) سورة طه
وحتى عند اكمال السياق
إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) سورة طه
فسيتضح أن الله الذي أمر موسى بالذهاب إلى فرعون هو نفس الرب المنادي في ما نسب لجبريل من قول
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) سورة النازعات
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ (47) قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى (49) قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) سورة طه 
وأن تغير صيغة نفس الخطاب إلى الجمع في سياقات أخرى
وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) سورة مريم
والذي يدخل في إطار تنوع الأسلوب القرآني
قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) سورة طه
 لا يعني بالضرورة اختلاف هوية المخاطب...ونفس الشيء بالنسبة لزعمه باستعمال حرف أن التفسيري حصريا من طرف جبريل والملأ الأعلى عند نقل مضمون كلام الله الغير حرفي لكلي لا يظن السامع أنهم هم مخترعيه
وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) سورة الشعراء
عكس كلام الله المنقول حرفيا
إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) سورة طه
رغم ثبوت استعماله في قول الله الحرفي
فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) سورة القصص
الادعاء الذي سيسقط في قول
هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) سورة النازعات
الذي لو كان جبريل هو المنادي كما تم الادعاء لاستلزم إضافة أن التفسيرية
أَنْ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى
حتى لا ينسب القول لجبريل...حسب ما ألزم نفسه من قواعد ظنية لم توضع إلا لخدمة أفكاره المسبقة التي كلما اصطدمت بعقبة جديدة إلا واضطر لتعديلها مجددا كما كان الشأن مع سياق كلام موسى مع الرب الذي يشير كل شيء في سياق قصة موسى أنه الرحمن كما تم التوضيح مما أجبره على تلخيص كلام الله الحرفي لنبيه موسى في هذه القول الموجز
إِنَّنِي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) سورة طه
ونسب البقية لجبريل والملأ الأعلى
وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) سورة طه
وحجته في ذلك إجمال وإيجاز كلام الله الحرفي الذي قام بتعريفه بكلم الله اعتمادا على قراءته للمخطوطات القديمة للقرآن التي قامت بالتفريق حسب اعتقاده بين كلم الله
وبين كلام الله
والذي يبقى في حقيقة الأمر مجرد اختلاف في خط النساخ الذي قاموا بكتابة أقدم نسخة متوفرة من القرآن والتي لا تمثل بالضرورة الخط الأصلي للقرآن كما سبق التوضيح بأدق التفاصيل في مقال
وانطلاقا من هذه القناعة الخاطئة المؤمنة بعصمة ما يسمى بمصحف عثمان وبعدم ورود البسملة في سورة التوبة في النسخة الأصلية من القرآن تم الزعم بحديث الله المباشر في  الخمس آيات الأولى منها ليصير أفراد مجتمع البعثة المحمدية بمؤمنيهم وكفارهم...كلماء الله بواسطة جبريل والملأ الأعلى تماما مثل النبي موسى !
وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) سورة النساء
كونهم هم المخاطبين في هذه الآيات
بَرَاءَةٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَأَنَّ اللهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) وَأَذَانٌ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) سورة التوبة
التي للمفارقة تحدث في جميعها عن الله بصيغة الغائب عكس مواضع أخرى كانت أولى بأن تنسب لكلام الله المباشر
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) سورة الممتحنة
وللخروج من هذه الورطة حاول إيجاد حل وسط من خلال الزعم بوجود فرق بين تكليم الله للمشركين الذين سمعوه في مرحلة متأخرة عن لحظة وحيه وبين تكليم الله لموسى الذي سمعه مباشرة عند وحي الله به الذي نسي أنه قام بتنزيهه عن الزمان والمكان وأن ينسب قوله للحظة أو مكان معينين ؟ لكن لا بأس من تعديل المعايير والقواعد عند الحاجة في سبيل تثبيت فكرة البحث...رغم عجم وجود أية ميزة في سماع كلام الله المباشر عن سماعه بشكل مؤجل في ظل وجود وساطة لتبليغ هذا الكلام...الواسطة التي تنفي أصلا مباشرة الكلام الذي سيتطلب حتما وقتا للترجمة والتبليغ ولو بأجزاء من الثانية
كل هذا التعقيد و العناء لنسب السواد الأعظم من نداء الرحمن إلى موسى لجبريل...ليعود ويدعي تحريف قوم موسى لكلم الله الحرفي اعتمادا على نفس القراءة
وَقَدۡ كَانَ فَرِيقٞ مِّنۡهُمۡ يَسۡمَعُونَ كَلَٰمَ ٱللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُۥ مِنۢ بَعۡدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ (75) سورة البقرة
والذي لا أدري هنا عن أي كلم يتحدث بعدما قام بتلخيص كلم الله لموسى في ثلاثة جمل شفهية قبل تنزيل الكتاب والشريعة على بني إسرائيل من طرف جبريل والملأ الأعلى بعد خروجهم من مصر حسب زعمه وقراءته للنصوص
وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) سورة الأَعراف
مع العلم أن السياق لا يتحدث أصلا عن قوم موسى بل عن تحريف كفار بني إسرائيل لنص التوراة في زمن تنزيل القرآن كما يتضح جليا في السياق
أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) سورة البقرة
أصلا كيف يكلم الله تعالى قوم موسى بعد أن قال لموسى
قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي (144) سورة الأَعراف
لكن كما جرت العادة في مثل هذه الأبحاث التي بدل أن يتم التصحيح والتراجع فيها عن القناعات الخاطئة يتم الإصرار على الترقيع وهذه المرة بنسب قول الله لجبريل والزعم بأنه هو من اصطفى موسى على الناس بكلامه وليس الله الذي كلم أناس آخرين حسب زعم صاحب السلسلة الذي لا أدري من أين جاء بهذه المعلومة ؟ ليصير جبريل حسب هذا المنطق أكثر تنزها عن تكليم البشر من الله ؟! وهنا لا أدري ما القصد من كلام جبريل هل صياغته للجمل والكلمات التي نجدها في القرآن أيضا ؟ أم صوته الذي نفى سماع موسى له من الأساس ؟ لكن الأسوء من كل ذلك هو تجاهله لنفس المخطوطة الذي اعتمدها للتمييز بين كلام وكلم الله والتي ورد فيها رسم كلمي وليس كلامي
واكتفاءه بالرسم المعدل في النسخ الحديثة
قَالَ يَا مُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي (144) سورة الأَعراف
حتى لا ينسب القول لله حسب ما ألزم نفسه من معايير...حيث يتبين إلى أي مدى يتم تعديل وعكس المعايير عند الحاجة لتثبيت ما يستحيل تثبيته والنتيجة التناقض تلو التناقض كما كان الشأن مع الزعم باتحاد روح القدس مع النبي محمد مثلما اتحد مع عيسى بن مريم
مما يلزم منطقيا أن يسمى اتحاد روح القدس مع محمد هنا أيضا بالمسيح ! تماما مثلما أطلق نفس الاسم على اتحاده المزعوم مع عيسى بن مريم...وأن يوصف محمد بالمسيح في أكثر من نص قرآني وبالأخص تلك التي تتحدث عن نطقه والتزامه بالوحي الإلهي المعصوم...الاتحاد الذي تم التعبير عنه على حد زعمه بقول ثاني اثنين
 إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ (40) سورة التوبة
رغم البيان الشديد أن المقصود أحد أصحاب الرسول من أتباعه من المؤمنين
ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا (40) سورة التوبة
وأن لا علاقة للأمر بميكال لا من قريب ولا من بعيد...وانطلاقا هذه القراءة الغريبة خرج بقراءة أشد غرابة تدعي أن الوصف الصحيح الذي كان يجب أن ينطق به المسيحيون هو أن الله ثالث اثنين وليس ثالث ثلاثة
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ (73) سورة المائدة
في إشارة إلى تميز وانفصال الله عن عيسى وروح القدس المتحدان...لكن المشكلة هنا أن القائل ليس المسيحيون من الأساس بل أصحاب الثالوث المريمي الذين كانوا يعتبرون مريم الجزء الثالث من الثالوث بدل روح القدس الذي لم تتم الإشارة إليه ولا النهي عن عبادته في نصوص القرآن
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ (73) مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ (75) قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا (76) وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (116) سورة المائدة
سأكتفي بهذا القدر الكفيل بإظهار فساد الفكرة وبطلان مختلف القواعد والمعايير التي اعتمدت لتمريرها دون الحاجة إلى الالتفات إلى ما سيعرض في تتمة السلسلة التي لا أدري موعد نهايتها ولا عواقبها على مجتمعنا التائه في البحث عن الحقيقة القرآنية في ظل كثرة الآراء والقراءات المختلفة وإغفال عدد كبير من الناس تدبر كتاب ربهم 
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) سورة ص
 وتفضيلهم اتباع تدبر الغير مهما بلغ بعده عن الحقيقية القرآنية التي ينفي كل شيء فيها ربوبية جبريل المزعومة وانفصاله عن الملائكة
أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) سورة الإسراء
أَوْ تَأْتِيَ بِاللهِ وَجِبْرِيلَ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا
وتثبت أن الله هو الرب الوحيد للعالمين
وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا (21) سورة الفرقان
ويبقى التحدي المطروح على صاحب هذه العقيدة الفاسدة أن يأتي بنص يذكر اسم الله واسم الرب اللذان تكررا مئات المرات في كتاب الله جنبا إلى جنب للدلالة على ربين مختلفين ؟
ويبقى العلم لله سبحانه وتعالى
إن أخطأت فمن نفسي وإن أصبت فمن العزيز العليم

تعليقات

  1. اولا سلام عليك سيدي و ثانيا من المقصود بالجمع عند قول تعالي "قلنا للملائكة"

    ردحذف
    الردود
    1. وعليكم السلام
      المقصود تعظيم الرحمن كما هو الشأن مع قول
      وَ👈نَادَيْنَاهُ👉 مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ (52) سورة مريم
      إِذْ 👈نَادَاهُ رَبُّهُ👉 بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) سورة النازعات

      حذف

إرسال تعليق