هل هناك توراة و إنجيل في عصرنا الحالي ؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ


يدعي اليهود و المسيحيون أن كتبهم الحالية هي كلام الله و أن إتهام المسلمين لها بالتحريف مجرد آراء شخصية لا تمثل رأي القرآن الذي يؤكد حسب زعمهم على صحة ما لديهم من كتاب و ما يزيد في تشجيعهم على مثل هذه الأقوال هي آراء بعض المجتهدين التي تطل علينا بين الفينة و الأخرى و التي تنادي بضرورة إقامة التوراة و الإنجيل و أن ذلك واجب ديني و أمر قرآني و حجتهم الكبرى على ذلك هو إستحالة تبديل كلام الله بناء على نصوص قرآنية تؤكد ذلك على حد إعتقادهم دون أن يكلفوا أنفسهم عناء دراسة ما لدى اليهود و النصارى من نصوص
و تبقى حجتهم جميعا ضد كل من يتهم هذه الكتب بالتحريف هي هاتوا برهانكم من القرآن إن كنتم صادقين ؟
و طبعا للرد عليهم يجب إثبات عكس ما يدعون إنطلاقا من نصوص القرآن و البداية بتعريف مفهوم تبديل كلام الله الأساس الذي أقاموا عليه حجتهم و الملفت أن القرآن لم يستعمل هذا المصطلح قط في نصوصه و إنما ذكر تبديل كل من قول الله و كلمة الله أو كلماته
مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29)  سوة ق
لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) سورة يونس
الذي أشار بهما إلى حكم و مشيئة الله كما تمت الإشارة بالتفصيل في موضوع
هل الله يغير رأيه ؟
و اللذان لا علاقة لهما بكلام الله المتمثل في نصوص الرسالات السماوية فالله أكد عدم تبديل مشيئته و قرارته و ليس نصوص ما أنزل من كتاب مع التحفظ على مفهوم التبديل لأن أي نص إلهي طالته إضافات بشرية من زيادة و نقصان فلم يعد ينطبق عليه وصف كلام الله أصلا فالوعد الوحيد الذي ضربه الله للعباد هو حفظه للذكر لكن يبقى السؤال ما هو مفهوم الذكر ؟ أصحاب المذاهب ذهبوا إلى أنه القرآن فقط لكن الحقيقية أنه وصف لكل ما أوتي به النبيون من ربهم من زمن نوح 
 لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63)  سورة الأعراف
إلى خاتم النبيين فلا يوجد أي سبب يجعلنا نحصر الذكر في القرآن فقط فالله حفظ ذكره عبر العصور و قد ظلت التوراة و الإنجيل محفوظة حتى زمن نزول القرآن بشهادة عدة نصوص كما تمت الإشارة في موضوع
هل كانت التوراة والإنجيل محرفة في زمن الرسول محمد ؟
لكن بعد نزول القرآن لم تعد هنالك حاجة لحفظ كتب و أحكام مؤقتة خاصة بفترة زمنية معينة بإستثناء تلك جاء القرآن مصدقا و مؤكدا لها 
 وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ (48) سورة المائدة
فكل ما جاء القرآن مصدقا و مكملا  له فقد بقي محفوظ في نصوص القرآن إلى يوم يبعثون
شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى (13) سورة الشورى
لكن مع ذلك لا يعد هذا دليل قاطع على ضياع التوراة و الإنجيل الأصليان و هنا أركز على كلمة ضياع و ليس تحريف لأن التحريف وصف يقتصر على تغير معاني النصوص 
 يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43)  سورة المائدة
لكن عندما تكتب و تتلى نصوص ليست من عند الله ثم ينسبها أصحابها له 
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79)  سورة البقرة
 وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78)  سورة آل عمران
و يدعون أنها هي التوراة و الإنجيل فإننا هنا بصدد التحدث عن الضياع و ليس التحريف 
فيبقى الحل هو عرض ما يسمونه حاليا بالتوراة و الإنجيل على المعايير التي وضعها الله تعالى في كتابه للتمييز بين كلامه و كلام البشر المنسوب إليه و يبقى أبرزها
عدم وجود إختلاف و تناقض بين النصوص
و هنا سأضع مثالين واضحين من كل من ما يسميه اليهود حاليا بالتوراة و ما يطلقه عليه المسيحيون بالأناجيل يظهران بوضوح مدى الإختلاف و التناقض إن لم نقل الإضطراب لدى كتاب هذه النصوص و البداية من العهد القديم لليهود و بالضبط من أحد أهم الأحداث المشهورة لديهم التي تروي لنا حادثة تغيير الله إسمه نبيه يعقوب إلى إسرائيل حسب إعتقادهم و بغض النظر عن صحة هذا الزعم من عدمه فسنجد أنفسنا هنا أمام قصتين مختلفين 
سفر التكوين الإصحاح 32
22  ثُمَّ قَامَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَاخَذَ امْرَاتَيْهِ وَجَارِيَتَيْهِ وَاوْلادَهُ الاحَدَ عَشَرَ وَعَبَرَ مَخَاضَةَ يَبُّوقَ23  اخَذَهُمْ وَاجَازَهُمُ الْوَادِيَ وَاجَازَ مَا كَانَ لَهُ. 24  فَبَقِيَ يَعْقُوبُ وَحْدَهُ. وَصَارَعَهُ انْسَانٌ حَتَّى طُلُوعِ الْفَجْرِ25  وَلَمَّا رَاى انَّهُ لا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ضَرَبَ حُقَّ فَخْذِهِ فَانْخَلَعَ حُقُّ فَخْذِ يَعْقُوبَ فِي مُصَارَعَتِهِ مَعَهُ26  وَقَالَ: «اطْلِقْنِي لانَّهُ قَدْ طَلَعَ الْفَجْرُ». فَقَالَ: «لا اطْلِقُكَ انْ لَمْ تُبَارِكْنِي». 27  فَسَالَهُ: «مَا اسْمُكَ؟» فَقَالَ: «يَعْقُوبُ». 28  فَقَالَ: «لا يُدْعَى اسْمُكَ فِي مَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ اسْرَائِيلَ لانَّكَ جَاهَدْتَ مَعَ اللهِ وَالنَّاسِ وَقَدِرْتَ»29  وَسَالَهُ يَعْقُوبُ: «اخْبِرْنِي بِاسْمِكَ». فَقَالَ: «لِمَاذَا تَسْالُ عَنِ اسْمِي؟» وَبَارَكَهُ هُنَاكَ. 30  فَدَعَا يَعْقُوبُ اسْمَ الْمَكَانِ «فَنِيئِيلَ» قَائِلا: «لانِّي نَظَرْتُ اللهَ وَجْها لِوَجْهٍ وَنُجِّيَتْ نَفْسِي». 

فبغض النظر عن القصة المخزية التي تروي لنا صراع الله مع يعقوب الذي إنتهى بإحكام قبضة يعقوب على خالق السماوات و الأرض ! إضطر من خلالها إلى مباركة يعقوب فسنجد أمرا واضحا من الله ليعقوب بتغيير إسمه القديم إلى إسرائيل أثناء هذه الحادثة لنتفاجأ بقصة مختلفة تماما في زمان و مكان مختلفين يتكرر فيها نفس الأمر الإلهي ليعقوب بتغيير إسمه إلى إسرائيل ! 
سفر التكوين الإصحاح 35
6 فَاتَى يَعْقُوبُ الَى لُوزَ الَّتِي فِي ارْضِ كَنْعَانَ (وَهِيَ بَيْتُ ايلَ) هُوَ وَجَمِيعُ الْقَوْمِ الَّذِينَ مَعَهُ. 7 وَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحا وَدَعَا الْمَكَانَ «ايلَ بَيْتِ ايلَ» لانَّهُ هُنَاكَ ظَهَرَ لَهُ اللهُ حِينَ هَرَبَ مِنْ وَجْهِ اخِيهِ. 8 وَمَاتَتْ دَبُورَةُ مُرْضِعَةُ رِفْقَةَ وَدُفِنَتْ تَحْتَ بَيْتَ ايلَ تَحْتَ الْبَلُّوطَةِ فَدَعَا اسْمَهَا «الُّونَ بَاكُوتَ». 9 وَظَهَرَ اللهُ لِيَعْقُوبَ ايْضا حِينَ جَاءَ مِنْ فَدَّانَِ ارَامَ وَبَارَكَهُ. 10 وَقَالَ لَهُ اللهُ: «اسْمُكَ يَعْقُوبُ. لا يُدْعَى اسْمُكَ فِيمَا بَعْدُ يَعْقُوبَ بَلْ يَكُونُ اسْمُكَ اسْرَائِيلَ». فَدَعَا اسْمَهُ اسْرَائِيلَ. 

و يبقى السؤال المطروح هنا هل نسي الله أنه أخبر يعقوب سابقا بنفس الأمر ؟ طبعا تفاسير اليهود و المسيحيين حاولت إيجاد مخرج و إدعاء أن الأمر الثاني كان مجرد تذكير لكن العبارات المستعملة في النصين لا يمكن إخفائها حيث نجد أمر إلهي واضح في النص الأول يخبر يعقوب أنه لن يدعي بعد ذلك بهذا الإسلام أي أن إبتداء من تلك الحادثة أصبح إسمه إسرائيل فكيف سيعود الله و يأمره مرة أخرى بتغيير إسم لم يعد يحمله منذ مدة إلى إسم كان يحمله لحظة الخطاب الثاني ! فمن الواضح هنا أن كتاب العهد القديم قد إعتمدوا على روايتين مختلفتين لنفس القصة و يبقى السؤال المطروح من التي من عند الله و من التي ليست من عنده فيستحيل أن تكونا معا من عند الله ؟ هذا لو سلمنا أن أحدهما أصلا من عند الله و مثل هذه المشاكل سنجدها في العديد من النصوص سواء تعلق الأمر بالعهد القديم أم الجديد و من بينها تضارب تصرف اللصين اللذان صلبا مع المسيح على حد زعم المسيحيين حيث قام كلاهما بسب و شتم المسيح في كل من إنجيلي متى و مرقس
إنجيل متى إصحاح 27
38 حِينَئِذٍ صُلِبَ مَعَهُ لِصَّانِ وَاحِدٌ عَنِ الْيَمِينِ وَوَاحِدٌ عَنِ الْيَسَارِ39 وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ 40 قَائِلِينَ: «يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ خَلِّصْ نَفْسَكَ! إِنْ كُنْتَ ابْنَ اللَّهِ فَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!». 41 وَكَذَلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ أَيْضاً وَهُمْ يَسْتَهْزِئُونَ مَعَ الْكَتَبَةِ وَالشُّيُوخِ قَالُوا: 42 «خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا». إِنْ كَانَ هُوَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ فَلْيَنْزِلِ الآنَ عَنِ الصَّلِيبِ فَنُؤْمِنَ بِهِ! 43 قَدِ اتَّكَلَ عَلَى اللَّهِ فَلْيُنْقِذْهُ الآنَ إِنْ أَرَادَهُ! لأَنَّهُ قَالَ: أَنَا ابْنُ اللَّهِ!». 44 وَبِذَلِكَ أَيْضاً كَانَ اللِّصَّانِ اللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ يُعَيِّرَانِهِ. 
إنجيل مرقس إصحاح 15
27 وَصَلَبُوا مَعَهُ لِصَّيْنِ وَاحِداً عَنْ يَمِينِهِ وَآخَرَ عَنْ يَسَارِهِ28 فَتَمَّ الْكِتَابُ الْقَائِلُ: «وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ». 29 وَكَانَ الْمُجْتَازُونَ يُجَدِّفُونَ عَلَيْهِ وَهُمْ يَهُزُّونَ رُؤُوسَهُمْ قَائِلِينَ: «آهِ يَا نَاقِضَ الْهَيْكَلِ وَبَانِيَهُ فِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ! 30 خَلِّصْ نَفْسَكَ وَانْزِلْ عَنِ الصَّلِيبِ!» 31 وَكَذَلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَهُمْ مُسْتَهْزِئُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَعَ الْكَتَبَةِ قَالُوا: «خَلَّصَ آخَرِينَ وَأَمَّا نَفْسُهُ فَمَا يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَهَا. 32 لِيَنْزِلِ الآنَ الْمَسِيحُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَنِ الصَّلِيبِ لِنَرَى وَنُؤْمِنَ». وَاللَّذَانِ صُلِبَا مَعَهُ كَانَا يُعَيِّرَانِهِ. 
لنفاجأ في إنجيل لوقا بأحد اللصين يدافع عن المسيح ضد اللص الآخر و الذي كان حسب هذه النسخة الوحيد الذي سب و شتم المسيح ! 
إنجيل لوقا إصحاح 23
38 وَكَانَ عُنْوَانٌ مَكْتُوبٌ فَوْقَهُ بِأَحْرُفٍ يُونَانِيَّةٍ وَرُومَانِيَّةٍ وَعِبْرَانِيَّةٍ: «هَذَا هُوَ مَلِكُ الْيَهُودِ». 39 وَكَانَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُذْنِبَيْنِ الْمُعَلَّقَيْنِ يُجَدِّفُ عَلَيْهِ قَائِلاً: «إِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْمَسِيحَ فَخَلِّصْ نَفْسَكَ وَإِيَّانَا!» 40 فَانْتَهَرَهُ الآخَرُ قَائِلاً: «أَوَلاَ أَنْتَ تَخَافُ اللهَ إِذْ أَنْتَ تَحْتَ هَذَا الْحُكْمِ بِعَيْنِهِ؟ 41 أَمَّا نَحْنُ فَبِعَدْلٍ لأَنَّنَا نَنَالُ اسْتِحْقَاقَ مَا فَعَلْنَا وَأَمَّا هَذَا فَلَمْ يَفْعَلْ شَيْئاً لَيْسَ فِي مَحَلِّهِ». 42 ثُمَّ قَالَ لِيَسُوعَ: «اذْكُرْنِي يَا رَبُّ مَتَى جِئْتَ فِي مَلَكُوتِكَ»43 فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ: «الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ: إِنَّكَ الْيَوْمَ تَكُونُ مَعِي فِي الْفِرْدَوْسِ». 
بطبيعة الحال من المستحيل وقوع الروايتين معا على أرض الواقع ! إحداهما فقط يفترض أنها حقيقية و هنا أيضا يتجلى بوضوح أن هذه الكتب قد طالها كلام البشر المنسوب لله تعالى بهتانا و زورا و هنا يسقط ما يسمى بالكتاب المقدس في أول و أهم إختبار و يثبت أنه ليس من عند الله أو على الأقل جزء كبير منه 
 تصديق القرآن لهذه الكتب
من الأشياء البديهية أن كلام الله لا يمكنه أن يتغير فيستحيل أن يرسل رسول بأقوال معينة ثم يرسل من بعده رسول آخر بأقوال تخالف سابقتها فكلما أنزل الله أحد كتبه إلا و جاء مصدقا لما قبله من الكتاب
وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50)  سورة آل عمران
فيمكن للرسول أن يغير بعض الأحكام الموجودة في الكتاب السابق لكن لا يمكنه تكذيب الكلام و الأحكام الثابتة التي جاءت فيه و لنأخذ مثال بسيط و واضح سيظهر لنا حقيقة ما يسمونه بالعهد القديم
وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102)  سورة البقرة
لما جاء  الرسول محمد مصدقا لما بين يدي بني إسرائيل من كتاب أي التوراة قام فريق منهم بنبذ هذه الأخيرة وراء ظهورهم كأنهم لا يعلمون و إتبعوا ما تتلو الشياطين من كذب و ضلال و من بين هذا الكذب إدعاء ان نبي الله سليمان قد كفر بالله و بنعمته عليه و هذا ما كذبه نص الآية بوضوح لكن ما يهمنا حاليا هو معرفة هل كتاب اليهود الحالي قد نفي هذه التهمة الشيطانية أم أكدها
سفر الملوك الأول إصحاح 11
4  وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلاً مَعَ الرَّبِّ إِلَهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. 5  فَذَهَبَ سُلَيْمَانُ وَرَاءَ عَشْتُورَثَ إِلَهَةِ الصَّيْدُونِيِّينَ وَمَلْكُومَ رِجْسِ الْعَمُّونِيِّينَ. 6  وَعَمِلَ سُلَيْمَانُ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَلَمْ يَتْبَعِ الرَّبَّ تَمَاماً كَدَاوُدَ أَبِيهِ. 7  حِينَئِذٍ بَنَى سُلَيْمَانُ مُرْتَفَعَةً لِكَمُوشَ رِجْسِ الْمُوآبِيِّينَ عَلَى الْجَبَلِ الَّذِي تُجَاهَ أُورُشَلِيمَ، وَلِمُولَكَ رِجْسِ بَنِي عَمُّونَ. 8  وَهَكَذَا فَعَلَ لِجَمِيعِ نِسَائِهِ الْغَرِيبَاتِ اللَّوَاتِي كُنَّ يُوقِدْنَ وَيَذْبَحْنَ لِآلِهَتِهِنَّ. 9  فَغَضِبَ الرَّبُّ عَلَى سُلَيْمَانَ لأَنَّ قَلْبَهُ مَالَ عَنِ الرَّبِّ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ الَّذِي تَرَاءَى لَهُ مَرَّتَيْنِ، 10  وَأَوْصَاهُ فِي هَذَا الأَمْرِ أَنْ لاَ يَتَّبِعَ آلِهَةً أُخْرَى. فَلَمْ يَحْفَظْ مَا أَوْصَى بِهِ الرَّبُّ.
فهذا النص لوحده كاف لإثبات أن ما بين يدي اليهود حاليا هو نفس وحي الشياطين الذي إتبعه أجدادهم في عصر الرسول محمد و أنه ليس في أي حال من الأحوال توراة الله التي قام أسلافهم برميها وراء ظهورهم و التخلي عنها مع مرور الوقت فهذا النص ليس تكذيب لما جاء في القرآن فحسب بل تصديق لما حذر منه القرآن من وحي شيطاني كاذب و بطبيعة الحال المسيحيون يتبعون نفس هذه النصوص التي تعتبر جزء لا يتجزء من كتابهم
ضرورة خلو النصوص من الدعوة إلى الفحشاء و الجريمة
 من بين الأشياء التي نبه منها القرآن أيضا عدم نسب ما تمت وراثته من الأسلاف من فحشاء و منكر لله تعالى فقط لأن أجدادهم إدعوا ذلك
وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30)  سورة الأعراف
و طبعا بالنسبة لما يسمى بالكتاب المقدس فحدث و لا حرج و هو ما يثبت مصدره الشيطاني فهل الله سيأمر بالجريمة و إبادة الشعوب و قتل الأطفال الرضع و إبادة الحيوانات من أجل عقاب فئة ظالمة من الناس ؟
سفر صاموئيل الأول إصحاح 15
2  هَكَذَا يَقُولُ رَبُّ الْجُنُودِ: إِنِّي قَدِ افْتَقَدْتُ مَا عَمِلَ عَمَالِيقُ بِإِسْرَائِيلَ حِينَ وَقَفَ لَهُ فِي الطَّرِيقِ عِنْدَ صُعُودِهِ مِنْ مِصْرَ. 3  فَالآنَ اذْهَبْ وَاضْرِبْ عَمَالِيقَ وَحَرِّمُوا كُلَّ مَا لَهُ وَلاَ تَعْفُ عَنْهُمْ بَلِ اقْتُلْ رَجُلاً وَامْرَأَةً, طِفْلاً وَرَضِيعاً, بَقَراً وَغَنَماً, جَمَلاً وَحِمَاراً». 
و المشكلة أن الفئة المذنبة التي عاصرت موسى و وقفت في وجه بني إسرائيل لم يعد لها وجود في عصر ملوك إسرائيل فقط تم الإنتقام من أحفادهم لكن الأمر لن يتوقف عند هذا الحد بل سنجد تشريعات أكثر قسوة و وحشية كإستعباد الأطفال و إغتصابهم بعد إصطفائهن من وسط الشعب الذي تتم أبادته و قتل كل طفلة عرفت رجلا في أبشع السيناريوهات الممكنة
سفر العدد إصحاح 31
16  إِنَّ هَؤُلاءِ كُنَّ لِبَنِي إِسْرَائِيل حَسَبَ كَلامِ بَلعَامَ سَبَبَ خِيَانَةٍ لِلرَّبِّ فِي أَمْرِ فَغُورَ فَكَانَ الوَبَأُ فِي جَمَاعَةِ الرَّبِّ. 17 فَالآنَ اقْتُلُوا كُل ذَكَرٍ مِنَ الأَطْفَالِ. وَكُل امْرَأَةٍ عَرَفَتْ رَجُلاً بِمُضَاجَعَةِ ذَكَرٍ اقْتُلُوهَا18 لكِنْ جَمِيعُ الأَطْفَالِ مِنَ النِّسَاءِ اللوَاتِي لمْ يَعْرِفْنَ مُضَاجَعَةَ ذَكَرٍ أَبْقُوهُنَّ لكُمْ حَيَّاتٍ. 
طبعا القرآن حرم مثل هذه الجرائم و أخبر أنه لا تزر وازرة وزر أخرى
مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15)  سورة الإسراء
وطالب بعدم قتال سوى المعتدين و الكف عن قتالهم مباشرة بعد توقفهم عن العدوان
وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190)  سورة البقرة
وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193)  سورة البقرة
كما حرم على المؤمنين إستعباد أسرى الحرب من المقاتلين الرجال إما بالمن عليهم بإطلاق سراحهم بدون مقابل أو فدائهم بأسرى المؤمنين
فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)  سورة محمد
فما بالك بالنساء و الأطفال ؟ و تبقى هذه فقط أمثلة من بين العشرات التي تدعوا للمعصية و الفاحشة و من أشهرها نشيد الأنشاد أو بالأحرى نشيد الخلاعة !
نشيد الإنشاد إصحاح 7
1  مَا أَجْمَلَ رِجْلَيْكِ بِالنَّعْلَيْنِ يَا بِنْتَ الْكَرِيمِ! دَوَائِرُ فَخْذَيْكِ مِثْلُ الْحَلِيِّ صَنْعَةِ يَدَيْ صَنَّاعٍ. 2  سُرَّتُكِ كَأْسٌ مُدَوَّرَةٌ لاَ يُعْوِزُهَا شَرَابٌ مَمْزُوجٌ. بَطْنُكِ صُبْرَةُ حِنْطَةٍ مُسَيَّجَةٌ بِالسَّوْسَنِ3  ثَدْيَاكِ كَخِشْفَتَيْنِ تَوْأَمَيْ ظَبْيَةٍ. 
4  عُنُقُكِ كَبُرْجٍ مِنْ عَاجٍ. عَيْنَاكِ كَالْبِرَكِ فِي حَشْبُونَ عِنْدَ بَابِ بَثِّ رَبِّيمَ. أَنْفُكِ كَبُرْجِ لُبْنَانَ النَّاظِرِ تُجَاهَ دِمَشْقَ. 5  رَأْسُكِ عَلَيْكِ مِثْلُ الْكَرْمَلِ وَشَعْرُ رَأْسِكِ كَأُرْجُوَانٍ. مَلِكٌ قَدْ أُسِرَ بِالْخُصَلِ. 6  مَا أَجْمَلَكِ وَمَا أَحْلاَكِ أَيَّتُهَا الْحَبِيبَةُ بِاللَّذَّاتِ! 7  قَامَتُكِ هَذِهِ شَبِيهَةٌ بِالنَّخْلَةِ وَثَدْيَاكِ بِالْعَنَاقِيدِ8  قُلْتُ: «إِنِّي أَصْعَدُ إِلَى النَّخْلَةِ وَأُمْسِكُ بِعُذُوقِهَا». وَتَكُونُ ثَدْيَاكِ كَعَنَاقِيدِ الْكَرْمِ وَرَائِحَةُ أَنْفِكِ كَالتُّفَّاحِ 9  وَحَنَكُكِ كَأَجْوَدِ الْخَمْرِ. لِحَبِيبِي السَّائِغَةُ الْمُرَقْرِقَةُ السَّائِحَةُ عَلَى شِفَاهِ النَّائِمِينَ. 10  أَنَا لِحَبِيبِي وَإِلَيَّ اشْتِيَاقُهُ.

 أيعقل أن يصدق شخص سليم العلق و الفطرة أن يكون هذا الكلام وحي من رب العالمين ؟
فقد أثبت ما يسمى بالكتاب المقدس عند عرضه على مختلف هذه المعايير على مصدره الشيطاني و أنه من سابع المستحيلات أن يكون كلام الله إلا في بعض الإستثناءات لكن مع ذلك هناك من يكابر و يدعي أن كل ما يعرض علينا حاليا مجرد ترجمة مشوهة للنص الأصلي العبري و أنه لا يجب الحكم على النصوص حتى نقرأها بالعبرية رغم أن ما يسمى بالعبرية بدورها مجرد ترجمة آرمية آشورية مستحدثة في زمن الكاهن عزير و ليست في أي حال من الأحوال لغة بني إسرائيل التي نزلت بها التوارة الأصلية
فكما أسلفت هناك من يتشبث بهذه الشماعة لتبرئة ما لا يمكن تبرئته فلا يمكن أن تغير الترجمة فحوى النصوص لهذه الدرجة من القبح خصوصا عندما نجدها مترجمة إلى عشرات اللغات من نفس المصدر ؟ لكن سنساير هؤلاء في إفتراضهم هذا لنثبت لهم بما لا يدع مجالا للشك أن ما يوجد حاليا بين يدي اليهود و المسيحيين من كتاب مجرد نسخ مشوهة من الكتب الأصلية فإن أخطأت الترجمة في معاني بعض الكلمات فإنها بالمقابل يستحيل أن تخطأ في الشخصيات و الحقب الزمانية و سأقوم هنا بعرض قصة مشهورة في القرآن تروي لنا إبتلاء الله لطالوت أول ملوك بني إسرائيل من بعد موسى و جنوده 
 فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249)  سورة البقرة
و سنجد نفس القصة بأدق التفاصيل في العهد القديم
سفر القضاة إصحاح 7
4 وَقَالَ الرَّبُّ لِجِدْعُونَ: «لَمْ يَزَلِ الشَّعْبُ كَثِيراً. انْزِلْ بِهِمْ إِلَى الْمَاءِ فَأُنَقِّيَهُمْ لَكَ هُنَاكَ. وَيَكُونُ أَنَّ الَّذِي أَقُولُ لَكَ عَنْهُ: هَذَا يَذْهَبُ مَعَكَ فَهُوَ يَذْهَبُ مَعَكَ. وَكُلُّ مَنْ أَقُولُ لَكَ عَنْهُ: هَذَا لاَ يَذْهَبُ مَعَكَ فَهُوَ لاَ يَذْهَبُ». 5 فَنَزَلَ بِالشَّعْبِ إِلَى الْمَاءِ. وَقَالَ الرَّبُّ لِجِدْعُونَ: «كُلُّ مَنْ يَلَغُ بِلِسَانِهِ مِنَ الْمَاءِ كَمَا يَلَغُ الْكَلْبُ فَأَوْقِفْهُ وَحْدَهُ. وَكَذَا كُلُّ مَنْ جَثَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ لِلشُّرْبِ». 6 وَكَانَ عَدَدُ الَّذِينَ وَلَغُوا بِيَدِهِمْ إِلَى فَمِهِمْ ثَلاَثَ مِئَةِ رَجُلٍ. وَأَمَّا بَاقِي الشَّعْبِ جَمِيعاً فَجَثُوا عَلَى رُكَبِهِمْ لِشُرْبِ الْمَاءِ. 7 فَقَالَ الرَّبُّ لِجِدْعُونَ: «بِالثَّلاَثِ مِئَةِ الرَّجُلِ الَّذِينَ وَلَغُوا أُخَلِّصُكُمْ وَأَدْفَعُ الْمِدْيَانِيِّينَ لِيَدِكَ. وَأَمَّا سَائِرُ الشَّعْبِ فَلْيَذْهَبُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَكَانِهِ». 
لكن المشكل هنا أن هذه القصة نسبت لشخص آخر يدعى جدعون عاش في زمن القضاة قبل طالوت الملقب في نصوص العهد القديم بشاوول و الذي عاش في زمن الملوك حسب ما جاء في العهد القديم فهل يعقل أن نعتبر هذه النصوص الكاذبة كلام الله ؟
فللأسف نصوص العهد القديم مجرد وحي شيطاني و الدليل أنها أخفت جل جرائم إبليس كقصة سقوطه و رفضه للسجود لآدم بالإضافة لقصة إغوائه لآدم و زوجته 
سفر التكوين إصحاح 7
1  وَكَانَتِ الْحَيَّةُ احْيَلَ جَمِيعِ حَيَوَانَاتِ الْبَرِّيَّةِ الَّتِي عَمِلَهَا الرَّبُّ الالَهُ فَقَالَتْ لِلْمَرْاةِ: «احَقّا قَالَ اللهُ لا تَاكُلا مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟» 2 فَقَالَتِ الْمَرْاةُ لِلْحَيَّةِ: «مِنْ ثَمَرِ شَجَرِ الْجَنَّةِ نَاكُلُ 3 وَامَّا ثَمَرُ الشَّجَرَةِ الَّتِي فِي وَسَطِ الْجَنَّةِ فَقَالَ اللهُ: لا تَاكُلا مِنْهُ وَلا تَمَسَّاهُ لِئَلَّا تَمُوتَا». 4 فَقَالَتِ الْحَيَّةُ لِلْمَرْاةِ: «لَنْ تَمُوتَا! 5 بَلِ اللهُ عَالِمٌ انَّهُ يَوْمَ تَاكُلانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ اعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَاللهِ عَارِفَيْنِ الْخَيْرَ وَالشَّرَّ». 6 فَرَاتِ الْمَرْاةُ انَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلاكْلِ وَانَّهَا بَهِجَةٌ لِلْعُيُونِ وَانَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَاخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَاكَلَتْ وَاعْطَتْ رَجُلَهَا ايْضا مَعَهَا فَاكَلَ. 7 فَانْفَتَحَتْ اعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا انَّهُمَا عُرْيَانَانِ. فَخَاطَا اوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لانْفُسِهِمَا مَازِرَ. 8 وَسَمِعَا صَوْتَ الرَّبِّ الالَهِ مَاشِيا فِي الْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ النَّهَارِ فَاخْتَبَا ادَمُ وَامْرَاتُهُ مِنْ وَجْهِ الرَّبِّ الالَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ الْجَنَّةِ. 9 فَنَادَى الرَّبُّ الالَهُ ادَمَ: «ايْنَ انْتَ؟». 10 فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ لانِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَاتُ». 11 فَقَالَ: «مَنْ اعْلَمَكَ انَّكَ عُرْيَانٌ؟ هَلْ اكَلْتَ مِنَ الشَّجَرَةِ الَّتِي اوْصَيْتُكَ انْ لا تَاكُلَ مِنْهَا؟» 12 فَقَالَ ادَمُ: «الْمَرْاةُ الَّتِي جَعَلْتَهَا مَعِي هِيَ اعْطَتْنِي مِنَ الشَّجَرَةِ فَاكَلْتُ». 13 فَقَالَ الرَّبُّ الالَهُ لِلْمَرْاةِ: «مَا هَذَا الَّذِي فَعَلْتِ؟» فَقَالَتِ الْمَرْاةُ: «الْحَيَّةُ غَرَّتْنِي فَاكَلْتُ». 14 فَقَالَ الرَّبُّ الالَهُ لِلْحَيَّةِ: «لانَّكِ فَعَلْتِ هَذَا مَلْعُونَةٌ انْتِ مِنْ جَمِيعِ الْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ الْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعِينَ وَتُرَابا تَاكُلِينَ كُلَّ ايَّامِ حَيَاتِكِ. 
فكل إنسان عاقل سيدرك أن هذه النصوص تبرئ إبليس و تلصق المعصية في الحية كمخلوق و تدعي أن زحفها كان عقاب إلهي لها و فصيلتها على جريمتها فقط بعض المفسرين المجتهدين حاولوا ربط الحية بإبليس
فحملة الدعوى لتصديق العهد القديم و إعتباره كلام الله أخطر مما نتصور لأنها دعوة لتصديق مسيح اليهود الكاذب عند قدومه خصوصا عندما نجد نصوصهم مليئة بالنبوءات التي تروج له و التي حاول المسيحيون نسبها لإبن مريم رغم عدم مطابقتها لشخصيته مما خلق شرخا و تناقضا كبيرا بين إلهي العهدين القديم و الجديد فيجب الحذر من دعاة هذه الكذبة فلا يوجد حاليا سوى كتاب إلهي واحد هو القرآن و كل من يريد البحث عن التوراة و الإنجيل فليبحث عنها في نصوص القرآن نفسه 

تعليقات

  1. التحريف عن المواضيع او تحريف المعاني يصبح تحريفا بكل معنى الكلمة اي تغيير للكلمات عندما نقوم بالترجمة

    ردحذف
    الردود
    1. صحيح وهذا الحال للأسف حتى مع ترجمات القرآن
      http://onlycoran.blogspot.com/2020/05/blog-post_84.html

      حذف
  2. وبالطبع أنا اوافقك بانه هناك كم هائل من النصوص المخترعة والله أعلم من اين أتت

    ردحذف

إرسال تعليق