هل يحتاج الدين الإسلامي للإصلاح ؟

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ



طلع علينا مجموعة من رجال الدين المعاصرين بمقولة جديدة إسمها الدعوة إلى الإصلاح الديني ولكن يبقى السؤال هل دين الله تعالى الكامل المتكامل يحتاج للإصلاح أو بالأحرى دين البشر الذي بدأت تظهر عيوبه مع مرور الزمن هو من يحتاج للإصلاح ؟
لكن في حقيقة الأمر هؤلاء المصلحين المزعومين لا يسعون سوى لإصلاح دين أجدادهم البشري و تزيينه في أنظار العالم بعدما أظهرت التطور الحضاري عيوبه و مخالفة العديد من شرائعه للفطرة الإنسانية
فهم وضعوا أيديهم على مكمن الداء ولكن لم تكن لهم الجرأة لأخذ الدواء فيكتفون برش مساحيق تجميل تطيل عمر دينهم لفترة أطول حتى تظهر الحاجة لمصلح جديد و من الخطأ الإعتقاد أن فكرة الإصلاح وليدة عصرنا الحالي بل قدمها يعود لقدم المذاهب نفسها و فترة إختراع الأحاديث المنسوبة للرسول حيث نجد هذا الحديث 
سنن أبو داوود
إِنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا
يدعي أن الله تعالى أخبر رسوله الكريم أنه سيرسل على رأس كل مائة عام من يجدد للأمة دينها كأن الله تعالى لم يعلن في كتاب المفصل عن إكتمال الدين منذ قرون طويلة
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)  سورة المائدة
لعلم مخترع هذا الحديث أن  كلام البشر بحاجة للإصلاح المتواصل عبر العصور عكس كلام الله الذي تتكسر عليه أمواج الزمن و ليس العكس 
بالنسبة لأصحاب المذاهب التقليديين السلفيين فهؤلاء المجددين يعتبرون كفرة و منكرين لسنة رسول الله ما داموا ينكرون كل ما ينافي منها العقل و المنطق و يتم تصنيفهم في نفس المرتبة مع من ينكر المذاهب جملة و تفصيلا و هذا خطأ جسيم و فكرة مغلوطة و هو ما يتم الترويج له للأسف في مختلف وسائل الإعلام حيث يصور هؤلاء كمناضلين و معارضين للمذاهب لكنهم في حقيقة الأمر لا يقلون مذهبية عن من يدعون محاربتهم الفرق الوحيد أنهم يحاولون تحديث هذه المذاهب لتتلائم مع مستجدات العصر فمثلا أصبح السبي أثناء الحروب غير مقبول في القوانين الدولية و المنظومة البشرية الحالية فلننتقد الأحاديث التي تدعوا إليه أصبح حد الرجم يبدوا وحشيا في عصرنا الحالي فلننتقد الأحاديث التي تدعوا إليه أصبح الإكراه في الدين مخالف للحريات فلننتقد حد الردة ألخ
لكن لو طرحنا  عليهم سؤالا صريحا و واضحا هل تنكرون السنة  سترد الأغلبية الساحقة منهم بمقولة نؤمن بالصحيح منها  فقط الذي لا يخالف القرآن و ذلك عن طريق عرضها على نصوصه
لكن يبقى السؤال ما فائدة هذه الأحاديث الصحيحة بين قوسين إذا كانت سـتؤكد لنا فقط ما جاء في آيات القرآن ؟ أليس هذا مجرد تكرار و مضيعة للوقت و الجهد بدون أي فائدة تذكر ؟  
و حتى الذين يدعون عدم إيمانهم بالسنة جملة و تفصيلا فهم في حقيقة الأمر لا ينكرون سوى السنة القولية المتمثلة في الأحاديث أما العلمية منها من عبادات متواترة أبا و جدا كما يزعمون فهي عماد الدين بالنسبة إليهم و هم محقون فالسنة العملية من صلاة و زكاة و حج و صيام هي أسس و أركان المذاهب و الموروث الحقيقي الذي يقاتلون من أجله و يقومون بهذه المسرحيات الكوميدية حتى لا ينهار كاملا بسبب أحاديث ثانوية لا تسمن و لا تغني من جوع و قد سبق التطرق في موضوع
أكذوبة بني الإسلام على خمس
إلى أهمية هذه الثوابت في عقيدتهم فلن تجد شخصا واحدا منهم ينفي صلاة  أصحاب المذاهب الحالية رغم مخالفتها لصريح نصوص القرآن كما سبقت الإشارة في أكثر من موضوع
هل غفل القرآن عن ذكر تفاصيل الصلاة
عدد الصلوات في كتاب الله
و لن تجد منهم من يخالف موعد رمضان والأشهر الحرم و التقويم الهجري عامة رغم مخالفته لصريح النصوص كما سبق التوضيح في موضوع
أكذوبة التقويم الهجري
لن تجد أحدهم يتجرأ عن توضيح تاريخ و جغرافية القرآن الحقيقية رغم وضوحها التام و تكذيبها للمكان و الزمان الذي نسبت إليهما بعثة الرسول كما سبق التطرق في عدة مواضيع
الرسول محمد بعث في أرض الأنبياء و ليس خارجها
متى بعث الرسول محمد ؟
كيف سيجرؤون على ذكر أشياء  ستنزع القديسة و الأهمية الإقتصادية و السلطة السياسية للعديد من الدول و المؤسسات الدينية ؟ بل حتى أكذوبة العروبة ستذهب مهب الريح كما سبق التطرق في موضوع 
هل نزل القرآن على العرب ؟
فنحن أمام مسرحية و تاريخ و سيرة مزيفة يحرص أصحابها على إخفاءها بشتى الطرق  و ليس صدفة أن الإعلام لا يفتح المجال أبدا لمن لديه مثل هذه الأفكار فالملحد يمكن أن يظهر في الفضائيات لكن يستحيل أن يظهر من يشكك في مثل هذه الثوابت فهؤلاء المصلحين المزيفين يظهرون في الإعلام بمباركة و دعم من أصحاب السلطة و النفوذ الديني و السياسي و أغلبهم أبواق سياسية لا غير 
فهم في حقيقة الأمر مجرد مفسدون يسعون لإطالة الكذب على الله لمدة أطول و الحقيقة أنهم لم يتخلوا عن مذاهبهم بل كانوا أكثر ذكاء و فهموا إستحالة إستمرارها في صورتها الحالية فأرادوا التضحية بجزء منها للحفاظ عن الأهم الذي يحافظ لهم عن موروث الآباء الذي يحافظ لهم في نفس الوقت عن سلطتهم و هويتهم الدينية العرقية
و مهما أنكر هؤلاء إنتماءهم للمذاهب فهم مجرد كذبة فلو طلبت من أحدهم على سبيل المثال تأدية صلاة الشيعة المتواترة بنفس الطريقة و من نفس الحقبة الزمنية سيدعون أنها صلاة باطلة و مخالفة للصلاة الحقيقية ؟ طيب ما هي الصلاة الحقيقية أليست هي صلاة مذهب السنة و الجماعة ؟
فهم يكذبون منهجهم بأنفسهم دون الحاجة إلى الرجوع إلى المنطق القرآني الذي يثبت مما لا يدع مجالا للشك خدعة الإعتماد على منهج التواتر الذي يعتبر أساس ما وروثه من دين و قد سبقت الإشارة في موضوع
أكذوبة التواتر
إلى بطلان هذا النهج الكاذب الذي يمنع الناس من أخذ دينهم و عباداتهم الحق من كتاب الله كما أرادها الله تعالى 
فهذا لا يعد إصلاح بل محاولة تصحيح و تجديد للمذاهب كما فعل أسلافهم في السابق في أكثر من مناسبة فلا يجب السقوط في الفخ و إتباعهم و الظن أنهم يسعون لخير الإسلام فهم في الحقيقة يسعون لمصلحة موروثهم العرقي لا غير و مجرد أدوات مسخرة من نفس الجهات و السلطات التي أخفت الحقيقة على العباد لقرون طويلة فالإسلام الحق موجود في القرآن و لا شيء غير القرآن و كل ما دونه أكاذيب شيطانية بشرية
اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3)  سورة الأعراف
كتاب الله الكامل المفصل المبين لكل شيء
وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89)  سورة النحل
 لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111)  سورة يوسف
كتاب يسره الله تعالى لجميع عباده ليدبروا آياته 
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17)  سورة القمر
كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29)  سورة ص
فبأي حديث بعده يؤمنون ؟
فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50)  سورة المرسلات
تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6)  سورة المرسلات

تعليقات